( مسألة )
[ 129 ]
[ نكاح المحرم ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من تزوج امرأة وهو محرم عالما بأن
ذلك محرم عليه بطل نكاحه ولم تحل له المرأة أبدا .
وهذا مما لم يوافق فيه أحد من الفقهاء ، لأن الشافعي ومالكا ( 1 ) وإن أبطلا
نكاح المحرم ، وجوز ذلك أبو حنيفة ( 2 ) فإنهما لا يقولان : إنه إذا فعل ذلك على
بعض الوجوه حرمت عليه المرأة أبدا .
دليلنا الإجماع المتردد .
ويمكن أن نقول للشافعي ومالك الموافقين لنا في تحريم نكاح المحرم إذا
ثبت فساد نكاح المحرم باتفاق بيننا ، وثبت أن ما صح فساده أو صحته في
أحكام الشريعة لا يجوز تغير أحواله باجتهاد أو استفتاء مجتهد ، لأن الدليل قد دل
على فساد الاجتهاد الذي يعنونه في الشريعة ، فلم يبق إلا أن الفاسد يكون أبدا
كذلك ، والصحيح يكون على كل حال كذلك ، وإذا ثبتت هذه الجملة وجدنا
كل من قال من الأمة : إن نكاح المحرم أو إنكاحه فاسد على كل وجه ، ومن كل
أحد يذهب إلى ما فصلناه من أنه إذا فعل ذلك عالما به بطل نكاحه ولم تحل له
المرأة أبدا ، لأن أحدا من الأمة لم يفرق بين الموضعين والفرق بينهما خروج
عن إجماع الأمة .
هامش
( 1 ) المجموع : ج 7 / 288 و 290 المدونة الكبرى : ج 1 / 371 - 372 المحلى : ج 7 / 199 بداية المجتهد :
ج 1 / 344 عمدة القاري : ج 10 / 195 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 312 الشرح الكبير
ج 3 / 312 .
( 2 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 312 ، الشرح الكبير : ج 3 / 312 ، بداية المجتهد : ج 1 / 344 عمدة القاري :
ج 10 / 195 المجموع : ج 7 / 288 .