وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا يفرق بينهما بحال من الأحوال ( 1 ) .
دليلنا : الإجماع المتردد وأيضا فإن ذلك ينهى ويزجر عن فعل مثله فكأنه
عقوبة على جنايته .
وقد روى مخالفونا عن عمر وعبد الله بن عباس أنهما قالا : إذا وطئ الرجل
زوجته فقضيا من قابل وبلغا الموضع الذي وطئها فيه فرق بينهما ( 2 ) ولم يعرف
لهما مخالف .
( مسألة )
[ 128 ]
[ التظليل للمحرم ]
ومما ظن انفراد الإمامية به ولهم فيه موافق : القول بأن المحرم لا يجوز أن
يستظل في محمله من الشمس إلا عن ضرورة ، وذهبوا إلى أنه يفدي بذلك إذا
فعله بدم .
ووافق مالك ( 3 ) في كراهية ذلك ، إلا أننا ما نظن أنه يوجب في فعله شيئا .
وباقي الفقهاء على خلاف في ذلك ( 4 ) .
والحجة فيه إجماع الطائفة المحقة ، والاحتياط لليقين بسلامة إحرامه وبراءة
ذمته .
هامش
( 1 ) المبسوط ( للسرخسي ) : ج 2 / 119 المحلى ج 7 / 190 بداية المجتهد : ج 1 / 387 المغني ( لابن قدامة ) :
ج 3 / 379 الشرح الكبير : ج 3 / 319 شرح فتح القدير : ج 2 / 240 المجموع : ج 7 / 415 .
( 2 ) كنز العمال : ج 5 / 259 سنن البيهقي : ج 5 / 167 و 168 المحلى : ج 7 / 190 المجموع ج 7 / 387 .
( 3 ) المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 286 الشرح الكبير : ج 3 / 279 المجموع : ج 7 / 267 ، شرح فتح القدير :
ج 2 / 349 .
( 4 ) سنن البيهقي : ج 5 / 70 المجموع : ج 7 / 267 ، المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 286 .