( مسألة )
[ 126 ]
[ حكم الجماع قبل الوقوف بالمشعر ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من وطئ عامدا في الفرج قبل الوقوف
بالمشعر فعليه بدنة والحج من قابل ، ويجري عندهم مجرى من وطئ قبل الوقوف
بعرفة ، وإن وطئ بعد الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه وكان عليه بدنة .
وباقي الفقهاء يخالفون في ذلك ، لأن أبا حنيفة وأصحابه يقولون : إن وطئ
قبل الوقوف بالمشعر لم يفسد حجه ( 1 ) والشافعي يقول : أنه يفسد غير أنه يقول
إن وطئ بعد وقوفه بالمشعر وقبل التحليل الأول يفسد أيضا حجه ( 2 ) ، ونحن
لا نقول ذلك ، فالانفراد بما ذكرناه صحيح .
دليلنا على ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتردد ، أنه قد ثبت وجوب الوقوف
بالمشعر ، وأنه ينوب في تمام الحج عن الوقوف بعرفة عمن لم يدركه ، وكل من
قال بذلك أوجب بالجماع قبله فساد الحج ولم يفسده بالجماع بعده ، فالتفرقة
بين الأمرين خلاف إجماع الأمة .
فإن اعترضوا بما يروونه عن النبي ( عليه السلام ) أنه قال : من وقف بعرفة
فقد تم حجه ( 3 ) . وفي خبر آخر : الحج عرفة ( 4 ) .
فالجواب أن هذه أخبار آحاد وهي معارضة بما رويتموه عن النبي ( صلى
هامش
( 1 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 245 اللباب : ج 1 / 202 المبسوط ( للسرخسي ) : ج 4 / 119 المجموع :
ج 7 / 414 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 315 ، الشرح الكبير ج 3 / 315 .
( 2 ) الأم : ج 2 / 218 المجموع : ج 7 / 387 و 414 شرح فتح القدير : ج 2 / 240 المغني ( لابن قدامة ) : ج 3 / 315 .
( 3 ) سنن البيهقي : ج 5 / 116 .
( 4 ) كنز العمال : ج 5 / 63 و 64 سنن البيهقي : ج 5 / 173 .