وبمثل هذا الكلام ونبطل تعلقهم بقوله تعالى ( وفي أموالهم حق للسائل
والمحروم ) ( 1 )
ويمكن في هذه الآية أن يقال أنها خرجت مخرج المدح لهم بما فعلوه لا على
سبيل إيجاب الحق في أموالهم ، لأنه تعالى قال : ( كانوا قليلا من الليل
ما يهجعون ، وبالأسحار هم يستغفرون ، وفي أموالهم حق للسائل
والمحروم ) ( 2 ) فأخرج الكلام كله مخرج المدح لهم بما فعلوه ، وليس في إيجاب
الله تعالى في أموالهم حقا معلوما مدح لهم ولا ما يوجب الثناء عليهم ، فعلم أن
المعنى ويعطون من أموالهم حقا معلوما للسائل والمحروم ، وما يفعلونه من ذلك
ليس بلازم أن يكون واجبا بل قد يكون نفلا ومتطوعا ، فقد يمدح الفاعل على
ما يتطوع به كما يمدح على فعل ما يجب عليه .
ولا تعلق لهم بقوله تعالى : ( وآتوا الزكاة ) ( 3 ) لأن اسم الزكاة اسم شرعي
ونحن لا نسلم أن في عروض التجارة زكاة فيتناولها الاسم فعلى من ادعى ذلك
أن يدل عليه .
ولا تعلق لهم بما يروى عنه عليه السلام من قوله : حصنوا أموالكم
بالصدقة ( 4 ) ، وأن لفظة الأموال يدخل تحتها عروض التجارة ، وذلك أنه ليس في
الظاهر أنا نحصن كل مال بصدقة منه ، وليس يمتنع أن نحصن أمول التجارة وما
لا يجب فيه الزكاة بالصدقة مما يجب فيه الزكاة .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 19 .
( 2 ) سورة الذاريات : الآية 17 - 19 .
( 3 ) سورة النور : الآية 56 سورة المجادلة : الآية 13 ، سورة المزمل : الآية 20 .
( 4 ) كنز العمال ج 6 / 293 ، عوالي اللئالي : ج 1 / 353 .