من إطلاق لفظ الإنفاق إلا ما كان في المباحات وما جرى مجراها . ثم لو سلمنا
ظاهر العموم لجاز تخصيصه ببعض الأدلة التي ذكرناها .
فإن قيل : كيف تدعون إجماع الإمامية وابن الجنيد يخالف في ذلك
ويذهب إلى أن الزكاة واجبة في جميع الحبوب التي تخرجها الأرض وإن زادت
على التسعة الأصناف التي ذكرناها ( 1 ) ؟ وروي في ذلك أخبارا كثيرة عن
أئمتكم " عليهم السلام " ( 2 ) وذكر أن يونس ( 3 ) كان يذهب إلى ذلك .
قلنا : لا اعتبار بشذوذ ابن الجنيد ولا يونس وإن كان يوافقه ، والظاهر من
مذهب الإمامية ما حكيناه . وقد تقدم إجماع الإمامية وتأخر عن ابن الجنيد
ويونس .
والأخبار التي تعلق ابن الجنيد بها الواردة من طريق الشيعة الإمامية
معارضة بأظهر وأكثر وأقوى منها من رواياتهم ( 4 ) المعروفة المشهورة .
ويمكن حملها بعد ذلك على أنها خرجت مخرج التقية ، فإن الأكثر من مخالفي
الإمامية يذهبون إلى أن الزكاة واجبة في الأصناف كلها ، وإنما يوافق الإمامية
منهم الشاذ النادر .
ومما يقوي مذهبنا في هذه المسألة أن الذرة والعدس وكثيرا من الحبوب
الخارجة من الحنطة والشعير والتمر كانت معروفة بالمدينة وأكنافها ، وما نقل أحد
من أهل السير عن أحد ممن بعثه النبي صلى الله عليه وآله لأخذ الصدقة أنه
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة : الزكاة / 180 .
( 2 ) الكافي : ج 3 / 510 - 512 تهذيب الأحكام : ج 4 / 74 - 65 وسائل الشيعة : باب 9 من أبواب ما
تجب فيه الزكاة ج 6 / 39 - 41 .
( 3 ) لا يوجد كتابه لدينا .
( 4 ) الكافي : ج 3 / 497 تهذيب الأحكام : ج 4 / 2 - 6 من لا يحضره الفقيه ج 2 / 13 - 14 وسائل الشيعة :
باب 1 من أبواب زكاة الغلات ج 6 / 120 .