دليلنا الإجماع المتردد وطريقة الاحتياط وبراءة الذمة .
ومخالفونا إذا كانوا يذهبون إلى القياس كيف ذهب عليهم أن حكم النذر
في الوجوب حكم يوم من شهر رمضان ؟ فكيف افترقا في وجوب الكفارة على
المفطر فيهما ؟
فإن قالوا : لأن النذر وجب عليه بسبب من جهته ، وصوم [ يوم من
شهر ] ( 1 ) رمضان وجب عليه ابتداء .
قلنا : وأي تأثير لهذا الفرق في سقوط الكفارة ؟ وقد علمنا أنهما مع الافتراق
فيما ذكرتم ينقضي صومه ويفسده في النذر ، كل ما أفسده في صوم شهر رمضان ،
وأحكام الصومين كلها غير مختلفة وإن افترقا من الوجه الذي ذكرتم .
( مسألة )
[ 91 ]
[ حكم من أفطر في قضاء رمضان ]
ومما انفردت الإمامية به : القول بأن من نوى من الليل صيام يوم بعينه
قضاء عن شهر رمضان فتعمد الإفطار فيه لغير عذر ، وكان إفطاره بعد الزوال
وجب عليه كفارة ، وهي إطعام عشرة مساكين وصيام يوم بدله ، وإن لم يقدر
على الإطعام أجزأه أن يصوم ثلاثة أيام عن ذلك ، وإن كان إفطاره في هذا
اليوم قبل الزوال كان عليه قضاء اليوم ولا كفارة عليه .
وباقي الفقهاء لا يعرفون هذا التفصيل ، ولا يوجبون هاهنا كفارة بل قضاء
يوم فقط ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ساقط من " ألف " و " م " .
( 2 ) أحكام القرآن ( للجصاص ) : ج 1 ص 216 .