( مسألة )
[ 89 ]
[ لو تعذر الصوم لكبر ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من بلغ من الهرم إلى حد يتعذر معه
الصوم وجب عليه الإفطار بلا كفارة ولا فدية ، وإن كان من ذكرنا حاله لو
تكلف الصوم لتم له لكن بمشقة شديدة يخشى المرض منها والضرر العظيم
كان له أن يفطر ويكفر عن كل يوم بمد من الطعام .
وهذا التفصيل لا يعرفه باقي ( 1 ) الفقهاء ، فإن أبا حنيفة وأصحابه قالوا في
الشيخ الذي لا يطيق الصيام يفطر ويطعم في كل يوم نصف صاع من
حنطة ( 2 ) .
وقال الثوري : يطعم ولم يذكر المبلغ ( 3 ) .
وقال الشافعي : يفطر ويطعم في كل يوم مدا ( 4 ) .
وقال مالك : لا أرى عليه إطعاما فإن فعل فحسن ، وكذلك قال ربيعة ( 5 ) .
والحجة في مذهبنا : إجماع الطائفة .
ومما يجوز أن يستدل به على أن الشيخ الذي لا يطيق الصيام ويجوز له
الإفطار من غير فدية ، قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ( 6 ) ، وإذا لم
هامش
( 1 ) في " ألف " و " ب " : لا نعرفه لباقي .
( 2 ) الفتاوى الهندية : ج 1 / 207 المبسوط ( للسرخسي ) ج 3 / 100 المجموع : ج 6 / 259 الشرح الكبير :
ج 3 / 16 .
( 3 ) عمدة القاري : ج 1 / 51 الشرح الكبير : ج 3 / 16 .
( 4 ) الأم : ج 2 / 104 الشرح الكبير : ج 3 / 16 ، عمدة القاري : ج 11 / 51 - 52 .
( 5 ) المدونة الكبرى : ج 1 / 210 - 211 ، المجموع : ج 6 / 256 و 259 المبسوط ( للسرخسي ) ج 3 / 100 ،
الشرح الكبير : ج 3 / 16 عمدة القاري : ج 11 / 51 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 286 .