يكن في وسع الشيخ الصوم خرج من الخطاب به ولا فدية عليه إذا أفطر ، لأن
الفدية إنما تكون عن تقصير وإذا لم يطق الشيخ الصوم فلا تقصير وقع منه .
ويدل على أن من أطاق من الشيوخ الصوم لكن بمشقة شديدة يخشى منها
المرض يجوز له أن يفطر ويفدي ، قوله تعالى : ( وعلى الذين يطيقونه فدية ) ( 1 )
ومعنى الآية أن الفدية تلزم مع الإفطار .
وكأن الله تعالى خير في ابتداء الأمر بهذه الآية للناس كلهم بين الصوم
وبين الإفطار والفدية ثم نسخ ذلك بقوله تعالى : ( فمن شهد منكم الشهر
فليصمه ) ( 2 ) وأجمعوا على تناول هذه الآية لكل من عدا الشيخ الهرم ممن
لا يشق عليه الصوم ، ولم يقم دليل على أن الشيخ إذا خاف الضرر دخل في هذه
الآية ، فهو إذن تحت حكم الآية الأولى التي تناولته كما تناولت غيره ونسخت
عن غيره وبقيت فيه ، فيجب أن تلزمه الفدية إذا أفطر لأنه مطيق للصوم .
( مسألة )
[ 90 ]
[ حكم من أفطر يوما نذر صومه ]
ومما انفردت به الإمامية القول : بأن من نذر صوم يوم بعينه فأفطره لغير
عذر وجب عليه قضاؤه ، ومن الكفارة ما يجب على من أفطر يوما من شهر
رمضان متعمدا بلا عذر .
وباقي الفقهاء يخالف في ذلك ولا يوجبون الكفارة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 184 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 185 .
( 3 ) اختلاف العلماء : ص 68 .