التثويب هو أن يقول بعد الفراغ من الأذان : حي على الصلاة حي على الفلاح
مرتين ( 1 ) .
واستدلوا على ذلك بأن قالوا : التثويب مأخوذ من العود إلى الشئ وإنما
يعاد إلى شئ قد تقدم ذكره ، وما تقدم أن الصلاة خير من النوم فيكون ذلك
عودا إليه .
وكان الشافعي يذهب إلى أن التثويب مسنون في أذان الصبح دون
غيره ( 2 ) ، وحكي عنه أنه قال في الجديد : هو غير مسنون ( 3 ) .
وقال النخعي : هو مسنون في أذان سائر الصلوات ( 4 ) .
والدليل على صحة ما ذهبنا إليه من كراهيته ، والمنع منه الإجماع الذي
تقدم .
وأيضا لو كان مشروعا لوجب أن يقوم دليل شرعي على ذلك
ولا دليل عليه وإنما يرجعون إلى أخبار آحاد ( 5 ) ضعيفة ، ولو كانت قوية لما
أوجبت إلا الظن وقد دللنا في غير موضع على أن أخبار الآحاد لا توجب
العمل كما لا توجب العلم .
وأيضا فلا خلاف في أن من ترك التثويب لا ذم عليه ، لأنه إما أن يكون
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 / 130 - 131 ، نصب الراية : ج 1 / 279 المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 420 ، اللباب :
ج 1 / 59 شرح فتح القدير : ج 1 / 212 .
( 2 ) الأم : ج 1 / 85 مختصر المزني 12 التنبيه 27 الأشباه والنظائر : 540 المجموع : ج 3 / 97 بداية
المجتهد : ج 1 / 109 المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 420 .
( 3 ) بدائع الصنائع : ج 1 / 148 الأم : ج 1 / 85 مختصر المزني : 12 المجموع : 3 / 92 .
( 4 ) تفسير القرطبي : ج 6 / 228 المجموع ج 3 / 98 .
( 5 ) سنن ابن ماجة : ج 1 / 237 سنن الدارمي : ج 1 / 270 سنن الدارقطني : ج 1 / 243 صحيح
البخاري : ج 1 / 158 مستدرك الحاكم : ج 1 / 422 كنز العمال : ج 8 / 356 ح 23246 ،
و 23249 ، سنن البيهقي : 422 - 423 .