والذي يدل على صحة هذا المذهب مع الإجماع المتقدم المتكرر أن كل من
أوجب في تطهير الرجلين المسح دون غيره أوجبه ببلة اليد ، والقول بأن المسح
واجب وليست البلة شرطا قول خارج عن الإجماع .
وأيضا ما سلكناه في مسح الرأس بالبلة من أن المتوضي مأمور إذا مسح
رأسه بتطهير رجليه على الفور ، فإذا تشاغل بأخذ ماء جديد فقد عدل عن الفور
وأخر امتثال الأمر .
( مسألة )
[ 16 ]
[ حد مسح الرجلين ]
ومما انفردت به الإمامية : القول بأن مسح الرجل ( 1 ) هو من أطراف
الأصابع إلى الكعبين ، والكعبان هما العظمان الناتئان في ظهر القدم عند معقد
الشراك ، ووافقهم محمد بن الحسن ( 2 ) صاحب أبي حنيفة في أن الكعب
ما ذكرناه وإن كان يوجب غسل الرجلين إلى هذا الموضع .
والدليل على صحة هذا المذهب : مضافا إلى الإجماع الذي تقدم ذكره أن
كل من أوجب من الأمة في الرجلين المسح دون غيره يوجب المسح على الصفة
التي ذكرناها ، وأن الكعب هو الذي في ظهر القدم ، فالقول بخلاف ذلك
خارج عن الإجماع .
وأيضا فإن دخول الباء في الرؤوس يقتضي التبعيض ، لأن هذه الباء إذا
هامش
( 1 ) في " ألف " و " م " : الرجلين .
( 2 ) البحر الزخار : ج 2 / 67 شرح الأزهار : ج 1 / 29 المغني ( لابن قدامة ) : ج 1 / 124 الشرح الكبير :
ج 1 / 142 بدائع الصنائع : ج 1 / 7 البحر الرائق ج 1 / 13 مجمع الأنهر : ج 1 / 11 شرح فتح
القدير : ج 1 / 15 أحكام القرآن ( لابن العربي ) : ج 2 / 579 .