وقد روي عنه أنه قال : إن كتاب الله تعالى أتى بالمسح ، ويأبى الناس إلا
الغسل ( 1 ) .
وروي عنه أيضا أنه قال : غسلتان ومسحتان ( 2 ) .
وروي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه قال : ما نزل القرآن إلا
بالمسح ( 3 ) .
والأخبار الواردة من طرقهم في هذا المعنى كثيرة وهي معارضة لأخبار
الغسل ، ومسقطة لحكمها ، وقد بينا في مسائل الخلاف الكلام على هذه الأخبار
بيانا شافيا .
وقلنا : إن قوله ( عليه السلام ) : ويل للأعقاب من النار مجمل لا يدل على
وجوب غسل الأعقاب في الطهارة الصغرى دون الكبرى ، ويحتمل أنه وعيد
على ترك غسل الأعقاب في الجنابة .
وقد روى قوم أن أجلاف الأعراب ( 4 ) كانوا يبولون وهم قيام فيترشش
البول على أعقابهم وأرجلهم فلا يغسلونها ويدخلون المسجد للصلاة ، فكان
ذلك سببا لهذا الوعيد ( 5 ) .
وقلنا أيضا : إن الأمر بإسباغ الوضوء وإحسانه لا يدل على وجوب غسل
ولا مسح في الرجلين ، وإنما يدل على الفعل الواجب من غير تقصير عنه ولا إخلال
به ، وقد علمنا أن هذا القول منه ( صلوات الله عليه ) غير مقتض وجوب غسل
الرأس بدلا من مسحه ، بل يقتضي فعل الواجب من مسحه من غير تقصير
هامش
( 1 ) التهذيب : ج 1 / 63 ح 23 الوسائل : ج 1 / 295 باب 25 من أبواب الوضوء ح 7 .
( 2 ) التهذيب : ج 1 / 63 ح 25 ، الوسائل : ج 1 / 295 باب 25 من أبواب الوضوء ح 9 .
( 3 ) التهذيب : ج 63 1 ح 24 ، الوسائل : ج 1 / 295 باب 25 من أبواب الوضوء ح 8 .
( 4 ) في " ألف " و " ب " : العرب .
( 5 ) لم نعثر عليه .