مشهد الحسين بن علي عليهما السلام في كربلاء ودفن في تلك الروضة المقدسة عند جده
إبراهيم بن الإمام موسى . وقبر إبراهيم هذا له مزار معلوم إلى عصرنا هذا في رواق
الإمام الحسين عليه السلام مما يلي الرأس الشريف - بعد أن عمر سبعا وتسعين سنة ،
وقد رثته الشعراء بمرات كثيرة وممن رثاه ابنه المرتضى - صاحب الديوان - بالقصيدة
التي مطلعها :
ألا يا قوم للقدر المتاح * وللأيام ترغب عن جراحي
والشريف الرضي أخوه بالقصيدة التي مطلعها :
وسمتك حالية الربيع المرهم * وسقتك ساقية الغمام المرزم
ومهيار الديلمي الكاتب بالقصيدة التي مطلعها :
كذا تنقضي الأيام حالا على حال * وتنقرض السادات باد على تال
وأبو العلاء المعري بالفائية المذكورة في سقط الزند التي مطلعها :
أودى فليت الحادثات كفاف * مال المسيف وعنبر المستاف
والأستاذ الجليل أبو سعد علي بن محمد بن خلف بالقصيدة التي مطلعها :
يا برق حام على حياك وغاير * أن تستهل بغير أرض الحائر
وبعث بهذه القصيدة إلى الشريف المرتضى فكتب إليه قصيدة على الروي نفسه
والقافية ، ومطلعها :
هل أنت من وصب الصبابة ناصري * أو أنت من نصب الكآبة عاذري ؟
هذا ما يتعلق بأبي المرتضى .
أما والدته : فهي فاطمة بنت أبي محمد الحسن ( أو الحسين ) الملقب ب ( الناصر
الصغير ) ابن أحمد بن أبي محمد الحسن الملقب ب ( الناصر الكبير ) أو " الأطروش أو
الأصم " صاحب الديلم بن علي بن عمر الأشرف بن علي بن الحسين بن علي بن
أبي طالب عليهم السلام ( 1 ) وهي والدة شقيقه الرضي ، ويلقب الناصر الأصم
هامش
( 1 ) جاء ذكر هذا النسب في كتاب " أدب المرتضى ص 64 - 66 " للأستاذ الفاضل الدكتور
عبد الرزاق محيي الدين مع بعض الخلاف ولعله الأرجح ، وقد جاء في ص 65 ذكر الحسن نقيب العلويين
( الناصر الصغير ) وقول المرتضى : شاهدته وكاثرته ( كذا ) وهو جدي الأدنى . . . ولعل قوله " كاثرته "
مصحف عن " كاشرته " ( بالشين ) والمكاشرة هي المجاورة تقول جاري مكاشري أو بحذائي يكاشرني
لأن المكاثرة ( بالثاء ) هي المغالبة ولا يريد المرتضى هذا المعنى ، وقد ولي الناصر المذكور : النقابة سنة
362 وتوفي سنة 368 على ما ذكر في " أدب المرتضى " .
وقد جاء فيه - أي أدب المرتضى - ص 66 هامش : يقول المؤلف ( أي الدكتور ) : يبدو أن لصاحب
رياض العلماء رأيين مختلفين لعل ثانيهما يصحح الأول ( الأول كون الناصر الأطروش إماميا والثاني كونه
زيديا ) .
أقول : والذي ذهب إليه المحققون أن أبا محمد الناصر الكبير صاحب الديلم هو من علماء الإمامية ،
وفي طليعتهم الشريف المرتضى نفسه في كتابه ( شرح المسائل الناصرية ) كما أورده محيي الدين نفسه في
قول النجاشي وعنه نقل العلامة الحلي في الخلاصة وما ذهب إليه الشيخ البهائي أيضا ، وقد بين المرتضى
نزاهته ونزاهة جميع بنيه عن تلك العقيدة المخالفة لعقيدة أسلافهم .
ولعل الخلط بين كونه زيدي المذهب تارة وإماميا تارة أخرى ، جاء من تطابق الاسم واللقب
وموضع الوفاة بينه وبين " الحسن بن زيد " من بني زيد بن الحسن السبط الذي قيل عنه إنه إمام
الزيدية وهو الملقب ب " الداعي إلى الحق " ( لا الناصر للحق ) وقد توفي أيضا بطبرستان سنة 250 ،
وقام مقامه أخوه محمد بن زيد المدعو ب ( الداعي إلى الحق ) أيضا .
أما والد أم الشريفين الذي شاهده المرتضى " وكاشره " أي جاوره وهو أبو محمد الحسن أيضا
والملقب ب " الناصر الصغير " أو الأصغر لم يكن من الزيدية أيضا ومن زعم أن أحد هذين الناصرين
من الزيدية فقد اشتبه عليه الداعي للحق بالناصر للحق - فتأمل .
راجع ص 76 من مقدمة حقائق التأويل للشريف الرضي ط . النجف بقلم الشيخ الفاضل المحقق
عبد الحسين الحلي .