ويشير الشريف الرضي ابنه إلى قصة اعتقاله ويعلمه بموت عضد الدولة بالأبيات
الشهيرة التي بعث بها إليه وهو في الاعتقال ( 1 ) ، ومنها :
أبلغا عني الحسين ألوكا * أن ذا الطود بعد بعدك ساخا
والشهاب الذي اصطليت لظاه * عكست ضوءه الخطوب فباخا
والفنيق الذي تدرع طول الأرض * خوى به الردى فأناخا
وقد كان الشريف أبو أحمد سيدا مطاعا مهيبا ، حسن التدبير سخيا ، مواسيا لأهله
ولغيرهم .
قال أبو الحسن العمري النسابة ( 2 ) : حدثني الشريف أبو الوفاء محمد بن علي بن
محمد ملقطة ( 3 ) البصري ، المعروف بابن الصوفي ، قال : ( وكان ابن عم جدي لحا )
قال : احتاج أبي أبو القاسم علي بن محمد وكانت معيشته لا تفي بعياله فخرج في
متجر ببضاعة نزرة ، فلقي أبا أحمد الموسوي " ولم يقل أبو الوفاء أين لقيه " ، فلما رأى شكله
خف على قلبه وسأله عن حاله ، فتعرف بالعلوية والبصرية ( 4 ) وقال : خرجت في متجر
لي فقال له - أي أبو أحمد الموسوي - : " يكفيك من المتجر لقائي " ( 5 ) .
قال العمري : فالذي استحسنت من هذه الحكاية قوله : يكفيك من المتجر
لقائي " .
وكان الشريف أبو أحمد كثير السعي في الإصلاح ميمون الوساطة ، لذا كثرت
سفاراته لبركة وساطته بين خلفاء بني العباس وملوك بني بويه والأمراء من بني حمدان
وغيرهم .
وتوفي الشريف المذكور بعد أن حالفته الأمراض وذهب بصره ببغداد سنة
أربعمائة ، ليلة السبت لخمس بقين من جمادى الأولى ، ودفن في داره ثم نقل منها إلى
هامش
( 1 ) راجع ديوان الشريف الرضي ط بيروت ص 206 .
( 2 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف .
( 3 ) في عمدة الطالب طبع بمبي ص 191 ( بن مسلطة ) بدل " ملقطة .
( 4 ) كان الشريف أبو أحمد بصريا .
( 5 ) عمدة الطالب ص 192 و 193 ط . النجف .