على ما نقول ( 1 ) .
وأما في الأدب واللغة والتفسير والتاريخ والتراجم ، فكتابه " الأمالي " المسمى :
" غرر الفوائد ودرر القلائد " أسطع برهان على سعة معرفته في هاتيك الفنون .
وليست بنا حاجة إلى التدليل على شدة عارضته في الشعر وتفننه في أغراضه وتفهمه
لمعانيه ومقاصده ، بعد تقديم ديوانه الضخم " هذا " الذي يضم بين دفتيه قرابة أربعة
عشر ألف بيت من الشعر ، فضلا عما جمعه ونظمه في أبواب خاصة ، وأغراض مفردة
مثل مجموعته في الشيب والشباب المسماة " الشهاب " ، وما جمعه ونظمه في طيف
الخيال وصفة البرق ، إلى غير ذلك .
فالاسهاب في ترجمته محله غير هذه المقدمة ، لما تتسم به ظروف هذا العصر من
ميسم السرعة وطابع الاختصار ، فالذي سنتعرض لذكره يكون مفتاحا لمصاريع
واسعة ، أو رمزا إلى مباحث مترامية الأطراف تطل على آفاق رحبة من مزايا هذا العالم
المتكلم ، والفقيه الأوحد ، والفيلسوف الإسلامي البارع ، والأديب الألمعي ، والشاعر
المفلق فللمتتبع مجال آخر ، وكم ترك الأول للآخر !
مولده :
ولد الشريف المرتضى في دار أبيه بمحلة باب المحول في الجانب الغربي من بغداد
" الكرخ " الواقعة بين نهر الصراة غربا ، ونهر كرخايا شرقا ومحلة الكرخ جنوبا ( 2 ) في
رجب سنة خمس وخمسين وثلاثمائة في خلافة المطيع لله العباسي .
نسبه وأسرته من أبيه وأمه :
هو علي بن الشريف أبي أحمد الحسين نقيب الطالبيين بن موسى " الأبرش " بن
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر مصنفاته في أواخر هذه الترجمة .
( 2 ) أنظر الخارطة رقم ( 7 ) مقابل ص 198 من تاريخ بغداد في عهد العباسي : تأليف " غي
لسترنج " - المطبعة العربية ببغداد - .