محمد " الأعرج " بن موسى " أبي سبحة " بن إبراهيم " المرتضى " بن الإمام موسى بن
جعفر عليهما السلام .
والده : هو الشريف أبو أحمد الحسين الملقب بالطاهر الأوحد ذي المناقب لقبه بذلك
الملك بهاء الدولة البويهي لجمعه مناقب شتى ومزايا رفيعة جمة ، فهو فضلا عن كونه
علوي النسب ، هاشمي الأرومة انحدر من تلك السلسلة الطاهرة فإنه كان نقيب
الطالبيين وعالمهم وزعيمهم ، جمع إلى رياسة الدين زعامة الدنيا لعلو همته وسماحة نفسه ،
وعظيم هيبته وجليل بركته . وإلى ذلك أشار ابن مهنا في " عمدة الطالب "
بنقله عن الشيخ أبي الحسن العمري النسابة " أن الشريف أبا أحمد أجل من وضع
على رأسه الطيلسان وجر خلفه رمحا ( أراد : أجل من جمع بينهما ) وكان قوي المنة شديد
العصبة ، يتلاعب بالدول ، ويتجرأ على الأمور " ( 1 ) .
ويستفاد من هذا القول أن الشريف أبا أحمد كان بطل حرب وسياسة ، فضلا عن
كونه رجل علم وزعيم قوم .
إلا أننا لم نقف له في التاريخ على أنه خاض حربا أو دخل معركة .
فلهذه الملكات الحميدة والصفات المجيدة والهيبة الشديدة خشيه عضد الدولة
البويهي ولأنه كان منحازا لابن عمه بختيار بن معز الدولة فحين قدم العراق قبض
عليه في صفر سنة 369 ه ( 2 ) ، وحمله إلى قلعة بشيراز اعتقله فيها فلم يزل بها إلى أن
مات عضد الدولة سنة 373 ه ، فأطلقه أبو الفوارس شرف الدولة بن عضد الدولة
واستقدمه معه إلى بغداد فأكرمه وأعظمه وأعاد إليه نقابة الطالبيين - التي عزل عنها
ووليها مرارا وقلده قضاء القضاة سنة 394 ه زيادة إلى ولاية الحج والمظالم ونقابة
الطالبيين وكان التقليد له بشيراز ، وكتب له عهد على جميع ذلك ولقب بالطاهر
الأوحد ذي المناقب فلم ينظر في قضاء القضاة لامتناع القادر بالله من الإذن له
بذلك ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب ص 192 ط النجف .
( 2 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 198 .
( 3 ) المنتظم لابن الجوزي 7 / 226 و 227 .