ترجمة الشريف المرتضى
بقلم : المحامي رشيد الصفار
مع تعديل وإضافة منا
بين يدي الترجمة
الإفاضة في ترجمة الشريف المرتضى أمر تقتضيه بديهة التعريف به ، وتمليه طبيعة
البحث للوقوف على جوانب هامة من عناصر شخصيته ، تلك الشخصية اللامعة ،
الجامعة لخصال الخير ، ومزايا العلم والأدب والفضل . فالشريف المرتضى عالم واسع
المعرفة ، غزير الاطلاع ملم بفنون جمة من الثقافة الإسلامية ، والمعرفة الإنسانية في
عصر بلغت فيه الحضارة الإسلامية بشتى فروعها وأفانينها مبلغا عظيما من الرقي
والازدهار في العلوم والفنون والآداب والفلسفة والشعر ، حتى طبع القرن الرابع الهجري
بطابع خاص ، صنفت في خصائصه الكتب الكثيرة ، وأفردت فيه المؤلفات الضخمة .
والشريف المرتضى عاش في تلك الحقبة من ذلك الزمن الزاهر ، الزاخر بالعلوم
والمعارف والآداب .
كان - رحمه الله - فقيه الإمامية ومتكلمها ومرجعها في ذلك العصر بعد وفاة أستاذه
الجليل الفقيه المتكلم محمد بن محمد بن النعمان ، المعروف بابن المعلم ، والمشهور بالشيخ
المفيد بلا مدافع ، ولنا من كتابه " الشافي في الإمامة " أبلغ حجة على تعمقه في علم
الكلام ، وأوضح دلالة على براعته في فن الحجاج والمناظرة في كل المذاهب ( 1 ) .
أما في الفقه والأصول ، ففي رسائله الوافرة ومسائله الجمة وكتبه النادرة خير مثال
هامش
( 1 ) قال ابن الجوزي في المنتظم عند ترجمته للشريف المرتضى : " إنه كان يناظر عنده في كل
المذاهب " راجع 8 / 120 منه .