أن يقول : هو هذا ، فالتفت إلى علي ، فأخذ بيده ، وقال : " هو هذا ، هو
هذا " ( 1 ) .
- وهذه الموعظة :
عن أم المؤمنين عائشة ، قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
لما حضرته الوفاة :
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له أبا بكر ، فنظر إليه ، ثم وضع رأسه ، ثم
قال :
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عمر ، فلما نظر إليه وضع رأسه ، ثم قال :
" ادعوا لي حبيبي " فدعوا له عليا ، فلما رآه أدخله في الثوب الذي كان
عليه ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه ( 2 ) .
ولست هنا بمقام المفصل لهذا البيان المفصل ، ولكن لنتذكر فقط أن هذا
إنما جاء بعدما أبوا أن يكتبوا عهده الأخير إليهم وإلى أمته من بعدهم !
وإنما كان لما حضرته الوفاة ، فلم يزل يحتضنه حتى قبض ويده عليه !
إذا تذكرنا هذا فسوف ينكشف لنا الكثير ، ويزول عنا إبهام كثير ، فهو بلاغة
الأخير صلى الله عليه وآله وسلم في لحظات لا يمكن لمن شهدها أو سمع بها أن
ينساها .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 : 634 / 3715 ، فضائل الصحابة 2 : 571 / 966 ، الاستيعاب 3 : 46 ، أسد
الغابة 4 : 26 ، الرياض النضرة 3 : 119 ، الخصائص للنسائي : 10 ، 19 ، كنز العمال 13 : 115
/ 36373 .
( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه كما في ترجمة الإمام علي 3 : 17 / 1036 ، والمحب الطبري : في
الرياض النضرة 3 : 141 ، وفي ذخائر العقبى : 72 ، والخوارزمي : في المناقب : 29 ، وفي مقتل الحسين
1 : 38 ، والكنجي الشافعي في كفاية الطالب : 263 . والملا في سيرته : ج 5 - ق 2 - 174 .