صلى الله عليه وآله وسلم أرحم بالمسلمين من أن يسوقهم إلى جهنم من غير ما
ذنب جنوه ، وإنما أرسل رحمة للعالمين ، أيقنا عندئذ أنه صلى الله عليه وآله وسلم
لئلا يعرض أمته لمحنة محتومة كهذه ، ولئلا يترك أمته عرضة للاضطراب
والاختلاف والفتن ، ولئلا يدع شريعته - وهي خاتمة شرائع السماء - غرضا لأهل
البدع والأهواء ، و ( لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) لأجل
هذا كله لا بد أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قد أوصى ، ونص على الإمام
من بعده ، وعلى إمام بعد إمام .
وهذه هي الحقيقة التي لا يستقيم غيرها مع ما ورد من نصوص القرآن
والسنة في أمر الإمامة .
2 - تقدم الكلام في وجوب الإمامة ، وما فرضه الله تعالى ، وأوجبه رسوله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وعليه إجماع الأمة من وجوب وجود إمام تعقد له البيعة
في كل زمان .
فليس خفي - مع هذا - على كل مسلم أنه سوف يسأل غدا عن إمام
زمانه الذي كان يعتقد إمامته ، ويعقد له البيعة والولاء .
وبديهي أن من بايع لإمام معتقدا إمامته كان وراءه يوم القيامة ، فإما أن
يكون هو الإمام الذي ارتضاه الله ورسوله ، فيقدم قومه فيوردهم الجنة والرضوان ،
وإما أن يكون غيره ، فيوردهم النار ! أعاذ الله أمة حبيبه المصطفى منها ومن
أهوالها .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : " ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله عز وجل
فانظروا من توفدون " ( 1 ) .
فلنعرض هذا السؤال الخطير اليوم على أنفسنا ، قبل أن تعرض عليه
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : باب 11 : 150 .