- ألم تكن في قصة تبليغ سورة براءة موعظة :
إذ بعث بها أبا بكر ، حتى إذا سار بها بعضا من الطريق أرسل خلفه عليا
ليأخذها منه ، ويرده ! فأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال له : أنزل
في شئ ؟
قال : " لا ، ولكن أمرت ألا يؤدي عني إلا أنا ، أو رجل مني " .
هكذا كان في تبليغ أربعة أحكام من القرآن الكريم ، فرده الله تعالى ،
وانتخب لها عليا عليه السلام ، ثم زاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم الأمر
وضوحا ببيانه المحكم : " أمرت ألا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني " .
فكيف في تبليغ الإسلام كله ، والقيام عليه وحمايته ، أيرتضى بعد رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا رجل منه ؟
- وموعظة أخرى :
في راية خيبر ، إذ بعث بها أبا بكر ، فعاد ولم يصنع شيئا ، فأرسل بعده
عمر ، فعاد ولم يفتح ( 1 ) - أما الطبري فقال : فعاد يجبن أصحابه ويجبنونه ( 2 ) - فقام
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم ، فقال : " لأعطين الراية غدا رجلا
يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار " وفي رواية : " لا يخزيه
الله أبدا ، ولا يرجع حتى يفتح عليه " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 2 : 219 ، أسد الغابة 4 : 21 ، الخصائص للنسائي : 5 ، البداية والنهاية
7 : 349 ، حلية الأولياء 1 : 62 ، دلائل النبوة 4 : 209 .
( 2 ) تاريخ الطبري 3 : 93 ، وصححه الحاكم في المستدرك 3 : 37 ، ووافقه الذهبي .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب الفضائل - 5 : 87 / 197 و 198 و - كتاب المغازي - 5 : 279 / 231 ،
صحيح مسلم - كتاب الفضائل - 4 : 1871 / 32 - 34 ، سنن الترمذي 5 : 638 / 3724 ، سنن
ابن ماجة 1 : 43 / 117 ، مسند أحمد 1 : 185 ، 5 : 358 ، المستدرك 3 : 109 ، مصابيح السنة
4 : 93 / 4601 ، الخصائص للنسائي 4 - 8 ، تاريخ الإسلامي للذهبي - جزء المغازي - 407 ،
دلائل النبوة 4 : 205 - 206 ، الاستيعاب 3 : 36 ، الاحسان بترتيب صحيح ابن حبان 9 : 43 /
6893 - 6896 وكافة أصحاب السير والمناقب هذا غير ما تقدم في هامش ( 1 ) ( 2 ) المتقدمين .