كيف يتم هذا وهو صلى الله عليه وآله وسلم يقول : " لا طاعة في معصية
الله " ( 1 ) .
وهو صلى الله عليه وآله وسلم عندما حث المؤمن على طاعة الأمير اشترط
لذلك ، فقال : " ما لم يؤمر بمعصية ، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة " ( 2 ) .
إن هذا كله يدل دلالة لا شك فيها على ضرورة تعيين الإمام والخليفة بعد
النبي ، والنص عليه ، هذه الضرورة التي لم يغفل عنها نبي من الأنبياء ولا ملك
من الملوك ، ولا قائد من القادة لأجل حفظ شريعته واستمرار نهجه ، فهل
يتركها خاتم الأنبياء وحده ؟
ثم لماذا لا ننتبه - ونحن ندعي عدم وجود النص على الإمام - إلى قضية
خطيرة أخرى ، وهي :
ما هو مصير من سيموت بعد موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقبل
أن تتم البيعة للخليفة ؟
إنه سيموت وليس عليه إمام ، وليس في عنقه بيعة ! فما الذي جناه هذا
ليموت ميتة جاهلية ؟
وهكذا في كل فترة بين خليفتين ، إذ من المعروف أن المسلمين قد بقوا
ثلاثة أيام بعد موت عمر وليس عليهم إمام ، وعدة أيام بعد موت عثمان ، ثم هو
أمر جار بلا ريب ، بحسب هذا الفرض !
فإذا أيقنا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يقول إلا حقا ، وأنه
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - الإمارة - 3 : 1469 / 39 ، سنن النسائي - البيعة - 7 : 160 ، سنن ابن ماجة -
الجهاد - 2 : 956 / 2865 ، مسند أحمد 1 : 94 وعدة مواضع أخرى .
( 2 ) البخاري - الجهاد - 4 : 126 / 162 ، - الأحكام - 9 : 113 / 8 ، مسلم - الإمارة - 3 : 1469 /
38 سنن الترمذي - الجهاد - 4 : 209 / 1707 ، سنن النسائي - البيعة - 7 : 160 ، سنن ابن
ماجة - الجهاد 2 : 956 ، مسند أحمد 2 : 17 .