فأتاه أبو هريرة ، فقال : يا عبادة ، ما لك ولمعاوية ؟ ذره وما حمل .
فقال له عبادة : لم تكن معنا إذ بايعنا على السمع والطاعة ، والأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ، وألا يأخذنا في الله لومة لائم .
فسكت أبو هريرة .
وكتب فلان إلى عثمان : إن عبادة قد أفسد علي الشام ( 1 ) !
ألم يكن هؤلاء من خيرة أصحاب رسول الله ، فلماذا لا نتذكر بحقهم
حديث " احفظوني في أصحابي " ؟ !
أم إن هذه الأحاديث جاءت خاصة في حفظ معاوية ومروان وأمثالهما دون
سائر الصحابة ؟ !
ولو توقف الأمر عند السكوت لكان أهون ، ولكن الداهية الدهواء ،
والطامة الكبرى حين ينبري علماء المسلمين ! ليبرروا كل جريمة حدثت بأنها
اجتهاد ، وأن الذي ارتكبها إنما هو مجتهد قد أخطأ في اجتهاده ، فله أجر
اجتهاده هذا !
يقول ابن حزم الأندلسي : وعمار رضي الله عنه قتله أبو الغادية يسار بن
سبع السلمي ، شهد بيعة الرضوان ، فهو من شهداء الله له بأنه علم ما في قلبه
وأنزل السكينة عليه ورضي عنه ، فأبو الغادية ( 2 ) - رضي الله عنه - متأول مجتهد
مخطئ فيه ، باغ عليه ، مأجور أجرا واحدا ( 3 ) !
وقال : فصح أن عليا هو صاحب الحق ، والإمام المفترضة طاعته ، ومعاوية
مخطئ ، مأجور ، مجتهد .
وقال قبلها : فبهذا قطعنا على صواب علي رضي الله عنه ، وصحته إمامته
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 2 : 9 - 10 ، الرياض النضرة 3 : 84 .
( 2 ) ورد في المصدر ، في الموضعين : أبو العادية - بالعين المهملة ، والصحيح ما أثبتناه عن الإصابة وغيرها .
( 3 ) الفصل في الملل والنحل 4 : 161 .