وحرمه قوم صالحون بأحاديث صحاح ( 1 ) .
أليس هذا هو الغلو بعينه .
أليس من التناقض أننا نحاول أن نثبت لهم العصمة عمليا ، مع أنك لا
تجد لمبدأ العصمة محلا مع سيد الأنبياء والمرسلين ؟
ولماذا نستنكر أن يقال : إن فلانا منهم أخطأ في هذا الفعل ، أو ذاك القول ،
وقد رضينا أن تحل اللعنة الكبرى على " طاوس الملائكة " !
وعلى العابد الزاهد الذي أوتي الاسم الأعظم ، أو بعضه ، حتى جعله الله
مثلا لنا وعبرة ، فقال في كتابه العزيز : ( واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا
فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين * ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه
أخلد إلى الأرض واتبع هواه فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو
تتركه يلهث ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآيتنا فاقصص القصص لعلهم
يتفكرون ) ( 2 ) .
أليس الله تعالى يقول : ( وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل
أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله
شيئا ) ( 3 ) ؟
ألم تحدثنا كتب السنن أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قال :
" ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال ، فأقول : يا رب ،
أصحابي . فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك . فأقول كما قال العبد الصالح :
( وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 11 : 88 .
( 2 ) الأعراف : 175 - 176 .
( 3 ) آل عمران : 144 .