وأنت على كل شئ شهيد * إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت
العزيز الحكيم ) . فيقال لي : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ
فارقتهم " ( 1 ) ؟
ألم يبرأ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مما صنع خالد في بني خزيمة
إذ لم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا ، فقالوا : صبأنا ، فأخذهم قتلا وأسرا ، فبلغ ذلك
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال : " اللهم ، إني أبرأ إليك مما صنع
خالد " مرتين ( 2 ) ؟
فما بالنا لا نبرأ مما تبرأ منه نبينا ، ومن أمثاله ؟
بل أم الدواهي أننا نزعم أن سكوتنا عنها ورضانا هو التقوى ، وأما
إنكارها فهو خوض فيما لا يصح الخوض فيه ! !
ونردد المقولة المنسوبة إلى الحسن البصري ، وقد سئل عن أصحاب
معركة الجمل ، فقال : تلك وقعة لم يشترك سيفي بها ، فلا أريد أن أشرك لساني
بها ! ناسين أن علينا أن نقتدي برسول الله ، لا غير !
( ولقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم
الآخر وذكر الله كثيرا ) ( 3 ) .
ولقد أحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقواما ، فوجب علينا
حبهم ، وموالاتهم .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2194 / 58 ، وتقدم مثله كثير في حديث الحوض .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - 5 : 321 / 339 و - كتاب الأحكام - 9 : 133 / 49 ، وذكره
أيضا في كتاب الجزية وكتاب الدعوات من صحيحه ، وسنن النسائي - كتاب آداب القضاء - 8 : 236
ومسند أحمد 2 : 151 ، وحياة الصحابة 2 : 422 ، وتاريخ الإسلام للذهبي - جزء المغازي - 568 .
( 3 ) الأحزاب : 21 .