معالم أخرى :
لقد كان يكفي معاوية وأصحابه أيضا حملتهم الجريئة في وضع الحديث
المكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتمان ما أمروا بنشره والعمل
به من الحق ، وقد صح الحديث عنه صلى الله عليه وآله وسلم : " من كذب علي
متعمدا فليتبوأ مقعده من النار " !
فكيف بمن أمر بالكذب عليه ، ووظف له الرجال ، والأموال ، وسفك
دماء الصالحين الذين وقفوا بوجه حملته الجائرة ، وإن كانوا من خيرة الأصحاب ،
كحجر بن عدي وأصحابه ؟
تلك السيول من الأحاديث التي وضعوها لتأتي بعدهم أجيال تدين بدين
الإسلام ، ولا ترى فضلا لعلي بن أبي طالب إمام المتقين على معاوية ، أو عمرو
ابن العاص ، أو مروان !
وضعوها لنسكت حين نرى أبا ذر الغفاري طريدا من مدينة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ، وأن الذي يتولى إخراجه منها هو طريد رسول الله
وابن طريده ، مروان بن الحكم ( 1 ) !
وعبد الله بن مسعود : حين يجر برجليه اللتين هما أثقل في الميزان من جبل
أحد ( 2 ) من مسجد رسول الله ، وتضرب به الأرض حتى يكسر له ضلعان !
وكل ما جناه أنه لم يفتح بيت مال المسلمين في البصرة - وكان أمينا عليه -
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 171 - 173 ، تاريخ المدينة 3 : 1034 ، ابن أبي الحديد 1 : 199 ، 3 : 28 ،
ومفصلا في صفحة 54 ، أنساب الأشراف : القسم الرابع : 542 - 545 ، الرياض النضرة 3 :
83 - 84 .
( 2 ) هكذا وصفها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في حديثه ، انظر : الاستيعاب بهامش الإصابة 2 :
319 ، أسد الغابة 3 : 257 ، الإصابة 4 : 129 ، الطبقات الكبرى 3 : 155 .