ألم يأت في الحديث الشريف : " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر
منهما " ( 1 ) .
ألم يكن الصحابة هم أول المأمورين بهذا ، فلماذا لم ينطبق شئ من هذا
على الذين خرجوا على علي بن أبي طالب ، ونكثوا عهدهم معه ، وشقوا صف
هذه الأمة يضربون برها وفاجرها ولا يتحاشون مؤمنا ، ويعقدون بيعة بعد بيعة ،
والإمام الأول قائم مكانه ؟ ! .
ألم يأت في الحديث الشريف : " من أتاكم وأمركم جمع على رجل واحد
يريد أن يشق عصاكم ويفرق جماعتكم فاقتلوه كائنا من كان " ( 2 ) ؟ بلى ، ولقد
أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصيه عليه السلام بقتال ثلاث فرق ، فقال
الوصي عليه السلام : " أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقتال الناكثين ،
والقاسطين ، والمارقين " ( 3 ) .
قال ابن الأثير : النكث : نقض العهد ، وأراد بهم أهل وقعة الجمل لأنهم
كانوا بايعوا ثم نقضوا بيعته وقاتلوه . وأراد بالقاسطين أهل الشام ، وبالمارقين
الخوارج ( 4 ) . فماذا بقي من رواية العشرة المبشرة إذن ؟ !
هامش
( 1 ) صحيح مسلم - الإمارة - 3 : 1480 / 61 ، جامع الأصول 4 : 442 / 2024 .
( 2 ) صحيح مسلم - الإمارة - 3 : 1479 / 59 - 60 ، سنن النسائي - التحريم - 7 : 92 ، جامع الأصول
4 : 442 / 2025 .
( 3 ) الإستيعاب 3 : 53 ، أسد الغابة 4 : 33 ، المستدرك 3 : 139 ، 140 ، تاريخ بغداد 8 : 340 - 341 ،
الترجمة من تاريخ ابن عساكر 3 : 200 / 1206 - 1219 من أربعة عشر طريقا عن علي وأم سلمة
وأبي أيوب الأنصاري . مجمع الزوائد 6 : 235 و 7 : 238 ، كنز العمال 13 : 110 / 36361 ،
والمنتخب منه بهامش مسند أحمد 5 : 437 ، 439 ، 451 ، وأصحاب المناقب كافة وغيرهم أيضا .
( 4 ) النهاية - في اللغة - 5 : 114 ، مثله في لسان العرب 2 : 196 ( نكث ) ، ومفصلا في مناقب الخوارزمي :
109 وما بعدها ، والمحاسن والمساوئ : 45 ، وهو مما لا خلاف فيه .