وقد أظهر بعض كتبه أهل البصرة يوم قدم إليهم يحثهم على قتال علي عليه السلام ،
والطلب بثأر عثمان ، فقالوا له : أتعرف هذا الكتاب ؟ قال : نعم .
قالوا : فما ردك على ما كنت عليه ، وكنت بالأمس تكتب إلينا ، تؤلبنا
على قتل عثمان ، وأنت اليوم تدعونا إلى الطلب بدمه ( 1 ) ؟ !
وكان عثمان وهو محصور في بيته يقول : هذا ما أمر به طلحة ، اللهم
اكفني طلحة فإنه حمل علي هؤلاء وألبهم علي ، والله إني لأرجو أن يكون منها
صفرا وأن يسفك دمه ( 2 ) .
وقد نكث طلحة والزبير بيعة عقداها راضيين بها ، متحمسين لها ! ثم انقلبا ،
وخرجا على إمام زمانهما ! وجيشا عليه الجيوش ! وقاتلاه أشد القتال ! وكانا
سببا في قتل الألوف من المسلمين من أهل لا إله إلا الله محمد رسول الله !
والغريب أن يعتذر لهذا أصحاب التاريخ فيقولون : إنهم خرجوا طلبا
للإصلاح ! ! فهل كانت البصرة منقلبة على فتنة ؟
أم أنهم استشاروا الإمام بشأن
هذا الإصلاح فأذن لهم ؟ لا هذا ولا ذاك !
ومما روي من أحداث الجمل : أن عليا عليه السلام قد قال لطلحة - وقد
تحادثا قبل التحام الحرب - : " أيها الشيخ ، اقبل النصح ، وارض بالتوبة مع
العار ، قبل أن يكون العار والنار " ( 3 ) !
وقال عليه السلام في كتاب له بعثه إلى طلحة والزبير وهما في البصرة :
" ارجعا - أيها الشيخان - عن رأيكما ، فإن الآن أعظم أمركما العار ، من قبل أن
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 179 ، الكامل في التاريخ 3 : 216 ، الإمامة والسياسة : 68 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 3 : 174 .
( 3 ) الإمامة والسياسة : 75 .