يجتمع العار والنار " ( 1 ) .
وقبل أن يقع من ذلك كله شئ كان عمر قد أمر بقتل أصحاب الشورى
جميعا إن مضت عليهم ثلاثة أيام ولم يبايعوا من بينهم خليفة ( 2 ) !
وأصحاب الشورى الذي انتخبهم عمر هم تمام العشرة المذكورين في
الحديث : عثمان ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن
عوف ، وعلي بن أبي طالب ، ولم يبق من العشرة سوى سعيد بن زيد ، فكيف
يأمر عمر بقتلهم جميعا وهو يشهد لهم بالجنة ؟
أم كيف جهلت أم المؤمنين عائشة أن عثمان مبشر بالجنة فصرحت بأنه
قد كفر ، وأمرت بقتله ؟ ! ولقد كانت أشد الناس بغضا لعلي بن أبي طالب ، إلا
ما قد يكون من معاوية وصاحبه !
فأعجب إذن للمحب الطبري وهو يروي حديث العشرة بإسناده المبتور
إلى عائشة ( 3 ) !
ومن حديث عائشة أخرج أحمد في مسنده أنها قالت : سمعت رسول الله
يقول : " رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبوا " ( 4 ) فهل هذه هي منزلة
المبشر بالجنة من بين سائر الناس ، وفيهم الصديقون والشهداء والصالحون ؟
ومن العشرة المذكورين من أنزل فيه الله : ( لا ترفعوا أصواتكم فوق
صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم
هامش
( 1 ) نهج البلاغة - الكتاب رقم ( 54 ) ، في شرح محمد عبدة 3 : 123 ، صبحي الصالح : 446 . العقد
الفريد 5 : 26 .
( 2 ) تاريخ المدينة 3 : 925 ، الإمامة والسياسة 1 : 24 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 16 ، الكامل في التاريخ 3 :
67 ، تاريخ الطبري 5 : 35 ، ابن أبي الحديد 1 : 187 .
( 3 ) الرياض النضرة 1 : 35 .
( 4 ) مسند أحمد 6 : 115 ، حلية الأولياء 1 : 98 .