هكذا إذن ظهرت هذه الروايات هنا لأول مرة ولم يسمع بها أحد من
قبل !
2 - اضطرابها : فقد جاء في أكثرها ذكر النبي وتسعة معه ليس فيهم أبو
عبيدة ، وذكر في بعضها أبو عبيدة ، ولم يذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم !
وفي بعضها عبد الله بن مسعود بدلا من أبي عبيدة ( 1 ) .
3 - أن أيا من طريقها لم يذكره الشيخان : البخاري ، ومسلم ، ولو وجد
أحدهما إليهما سبيلا يعتد به لأثبتها في مسنده ، ولأعاد ذكرها في شتى الأبواب .
4 - أن الرواية لم تتوقف عند العشرة ، بل تعدت إلى أحد عشر ، فمن
هو الحادي عشر ؟
لو سئلت عن هذا لتبادر إلى ذهنك اسم : أبي ذر ، أو عمار بن ياسر ، أو
ذي الشهادتين ، أو حمزة بن عبد المطلب ، أو جعفر الطيار ، أو معاذ بن جبل أو
رجل من هذه المراتب ، ولكن الحقيقة غير هذه . فلندع الرواية تتكلم ، لتكشف
بنفسها عن هويتها :
ذكر المحب الطبري - في الرياض النضرة - فصلا في وصف كل واحد
من العشرة يصفه حميدة ، وساق الحديث ، وذكر لكل واحد صفته إلى أن قال :
" ولكل نبي صاحب سر ، وصاحب سري : معاوية بن أبي سفيان ، فمن أحبهم
فقد نجا ، ومن أبغضهم فقد هلك " ( 2 ) .
فهل يستدعي الأمر - بعد هذا - أن نقول : إن هذه الروايات ومثيلاتها
هي أيضا من صنع الأمويين ، وأساطيرهم الكثيرة خدمة لدولتهم التي لا تقوم
إلا على مثل هذا ؟ !
هامش
( 1 ) الإستيعاب لابن عبد البر بهامش الإصابة 2 : 318 .
( 2 ) الرياض النضرة 1 : 36 .