إنها لحقيقة من أوضح الواضحات .
5 - وهذه الرواية أيضا تقطع الطريق على تلك الروايات وهي أحسن
منها إسنادا :
فعن معاذ بن جبل ، أنه لما حضرته الوفاة قال : التمسوا العلم عند أربعة :
عند عويمر أبي الدرداء ، وعند سلمان ، وعند عبد الله بن مسعود ، وعند عبد
الله بن سلام الذي كان يهوديا فأسلم ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول : إنه عاشر عشرة في الجنة ( 1 ) .
وهذه الرواية صححها الحاكم والذهبي ، فينبغي أن يكون عبد الله بن
سلام أحد العشرة المبشرة ، وعليه فلا بد من إخراج واحد أو اثنين ممن ضمتهم
الروايات المتقدمة .
6 - وأشد من هذا ما روي عن سعد بن أبي وقاص ، أنه قال : ما سمعت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لحي يمشي على الأرض إنه من أهل
الجنة إلا لعبد الله بن سلام ( 2 ) . فكيف غاب ذلك الحديث عن سعد وهو أحد
العشرة ، وهو آخرهم موتا ؟ !
7 - وكيف يصح حديث العشرة وبعضهم قد أباح دم بعض ، واستحل
قتله ؟ فهل كان أشد على عثمان من طلحة والزبير ؟
لقد كانا هما والسيدة عائشة أكثر من يؤلب عليه ، ويحرض الناس على
قتله !
وكان طلحة يكتب الكتب إلى الأمصار يحثهم على القيام على عثمان ،
هامش
( 1 ) الترمذي 5 : 671 / 3804 ، مسند أحمد 5 : 243 ، مصابيح السنة 4 : 221 / 4899 ، المستدرك
3 : 416 وصححه ، ووافقه الذهبي في التلخيص ، وأخرجه أيضا أهل التراجم في ترجمة عبد الله بن
سلام .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 177 ، تهذيب تاريخ دمشق 7 : 449 ، الإصابة 4 : 81 .