ينتهي إلى عبد الرحمن بن عوف ، والآخر إلى سعيد بن زيد ، وكلاهما من بين
العشرة !
أما الطريق الأول : فهو محصور بعبد الرحمن بن حميد ، عن أبيه حميد
ابن عبد الرحمن الزهري ، عن عبد الرحمن بن عوف ( 1 ) .
وهذا إسناد باطل لأن حميد بن عبد الرحمن الزهري لم ير عبد الرحمن بن
عوف ، ولم يدركه ! إذ إن عبد الرحمن بن عوف قد توفي سنة 32 ه ( 2 ) ، وإن حميد
ابن عبد الرحمن الزهري قد توفي سنة 105 ه عن عمر 73 سنة ، فيكون قد ولد
سنة 32 ، وهي سنة وفاة عبد الرحمن بن عوف !
وعلى رواية أنه توفي سنة 95 عن مثل هذا العمر ، فعليه يكون قد بلغ
العاشرة من عمره سنة وفاة عبد الرحمن بن عوف ، وهذه أيضا لا تسعف الأمر ،
لأن عمرا كهذا لا يرشحه لهذه الرواية ، فكيف أصبح - بعمره هذا - الراوي
الأوحد ؟
أضف إلى ذلك أن أهل التصانيف في علم الرجال قد حكموا بأن روايته
عن عثمان بن عفان منقطعة ، وأن روايته عن علي عليه السلام مرسلة ، هذا وإن
عثمان قد توفي بعد عبد الرحمن بثلاث سنين ، وعاش علي بن أبي طالب بعده
ثماني سنين . وأحصى ابن حجر من حدث عنهم حميد الزهري من الصحابة ،
وليس فيهم عبد الرحمن بن عوف ( 3 ) ! . هذا هو إسنادهم الأول .
وأما الإسناد الثاني : فقد روي مرة من طريق عبد الله بن ظالم المازني
عن سعيد بن زيد .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 193 ، الترمذي 5 : 647 ، مصابيح السنة 4 : 179 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء 1 : 92 .
( 3 ) أنظر ترجمته في تهذيب التهذيب 3 : 45 .