شهد بيعة الشجرة ( 1 ) !
فأين أصبح إذن حديث - أصحابي كالنجوم - ؟
هذا الحديث الذي لو صح على إطلاقه لامتلأت السنة بتناقض عجيب
واضطراب لا تثبت معه قدم ، إذ سيختلط الحق بالباطل ، والهدى بالضلال ،
ويصبح من المحال الفصل بينها ، غير أنه قد أراحنا من هذا العناء من أثبت
مرة سقوط هذا الحديث عن المنزلة التي يصح معها الإحتجاج به ، ومرة أثبت
بطلانه :
فقد روى المتقي الهندي الحديث في باب الإعتصام بالكتاب والسنة بهذا
النص : " مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تركه ، فإن لم
يكن في كتاب الله فسنة مني ماضية ، فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي ، إن
أصحابي كالنجوم في السماء فأيهم أخذتم اهتديتم ، واختلاف أصحابي لكم
رحمة " .
ثم عقب عليه ، فقال : ( ق ) - أي أخرجه البيهقي - في المدخل ، وأبو
نصر السجزي في الإبانة ، وقال : غريب .
وأخرجه الخطيب ، وابن عساكر ، والديلمي ، عن سليمان بن أبي كريمة
عن جويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس - قال - وسليمان ضعيف ، وكذا
جويبر ( 2 ) .
فللحديث - إذا - طريقان : أحدهما غريب ، وهذا لا يحتج به .
والآخر فيه ضعيفان ، فهو مردود .
هامش
( 1 ) أسد الغابة 4 : 406 ، الإصابة 6 : 131 وترجمة المغيرة في كافة مصادرها .
( 2 ) كنز العمال 1 : 198 / 1002 .