كأحدهم ، وقد شهد المواضع كلها مع النبي ؟ فلم استنكروا البيعة له كل هذا
الاستنكار ، وتصدوا لها بكل ما يملكون من قوة ، حتى كادت تنشب الفتنة
فلا تهدأ إلا عن رماد وحطام ؟
ثم لم يحفظوا رسول الله في سعد !
قال عمر بن الخطاب وهو يصف بيعة السقيفة : ثم نزونا ( 1 ) على سعد ،
حتى قال قائلهم : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل الله سعدا ( 2 ) !
وسعد بن عبادة - هذا الذي وطؤوه وشتموه - إنما هو أحد النقباء ، ومن
أصحاب بدر وبيعة الشجرة !
قال ابن عباس : كان لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في المواطن
كلها رايتان : مع علي راية المهاجرين ، ومع سعد بن عبادة راية الأنصار .
وروى أحمد عن قيس بن سعد ، قال : زارنا النبي صلى الله عليه وآله
وسلم - الحديث - ثم رفع يديه ، فقال : " اللهم اجعل صلواتك ورحمتك على آل
سعد بن عبادة " ( 3 ) .
فلماذا كتب " الهدى " و " النجاة " لمن تابع عمر في بيعته لأبي بكر ، ولم
يكتب من ذلك شئ لمن تابع سعدا الذي أعرض عنهما ، ولم يبايع لأحد منهما
حتى توفي على عهد عمر مخاصما له ( 4 ) ؟
هامش
( 1 ) أي وقعنا عليه ووطئناه . انظر لسان العرب ( نزا ) 15 : 320 .
( 2 ) صحيح البخاري - كتاب الحدود - 8 : 304 ح / 25 ، تاريخ الطبري 3 : 201 ، الكامل في التاريخ
2 : 328 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 124 ، البداية والنهاية 5 : 216 ، ابن أبي الحديد 2 : 25 ، الرياض
النضرة 1 : 234 ، سيرة ابن هشام 4 : 310 ، جامع الأصول 4 : 471 .
( 3 ) أنظر ترجمة سعد بن عبادة في : أسد الغابة 2 : 283 ، الإصابة 3 : 80 / 3167 ، الطبقات الكبرى
3 : 613 ، تهذيب الكمال 10 : 277 / 2214 .
( 4 ) الكامل 2 : 331 ، الطبري 3 : 210 ، أسد الغابة 2 : 284 ، الإصابة 3 : 80 ، تهذيب الكمال 10
: 281 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 488 ، الطبقات الكبرى 3 : 616 - 617 ، سير أعلام النبلاء 1 :
277 .