فماذا بقي بعد ؟
نعم ، إن أحدا لا يشك في أن قرنا عاش فيه رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم هو خير القرون .
فأي زمن هذا الذي يضاهي زمنا أطل فيه نور المصطفى على العالمين !
زمنا فيه بهجة الخلائق ، الرحمة المهداة ، إمام الأنبياء ، وسيد المرسلين !
زمنا ما زالت رسل السماء فيه تتوافد على رسول الله وأمينه في أرضه ،
ونور الإسلام ينتشر في الآفاق فيملأ قفارها خيرا وعطاء وحبا وعزة وصفاء !
وحسبك فيه أنه عهد المصطفى المختار ، وكفى .
فطوبى لمن أدركه ثم رعاه ، فإن صحبة المصطفى شرف لا يضاهى لمن
حفظ له حقه ، ولكنه وبال على من فرط فيه ، وضيعه !
روى البخاري عن العلاء بن المسيب ، عن أبيه ، قال : لقيت البراء بن
عازب رضي الله عنهما فقلت : طوبى لك صحبت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
وبايعته تحت الشجرة .
فقال : يا بن أخي ، إنك لا تدري ما أحدثنا بعده ! صلى الله عليه وآله
وسلم ( 1 ) !
إذن ، هل يصح أن يكون كل رجل منهم بمنزلة النجم ، إذا اقتدينا به
اهتدينا ؟
إن كان الأمر كذلك فعلى أي شئ هرعوا مسرعين نحو سقيفة بني
ساعدة ليدركوا الأنصار قبل أن يبايعوا خليفة من بينهم ؟
وكان الأنصار قد مالوا إلى سيدهم سعد بن عبادة ، ألم يكن سعد
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 281
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٢٨١