اجتهادية كما قيل ، كان غرضهم منها : إقامة مراسم الشرع ، وإدامة مناهج
الدين .
ولست أراه عذرا أقبح من الفعل .
فهل إن إقامة مراسم الشرع ، وإدامة مناهج الدين ستتم بإعراضنا عن
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، واتباع ما نجتهده من آرائنا ؟ !
أم أن قوله - إنه يهجر ، حسبنا كتاب الله - أبقى على شئ من مراسم
الشرع ومناهج الدين ؟
وقد أوضح معناه ابن الأثير وهو يظن أنه قد تناول العذر ، فقال في مادة
- هجر - :
ومنه حديث مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم : قالوا : " ما شأنه ؟
أهجر ؟ " أي اختلف كلامه بسب المرض ، على سبيل الاستفهام . أي هل تغير
كلامه واختلط لأجل ما به من مرض ؟
وهذا أحسن ما يقال فيه ، ولا يجعل إخبارا ، فيكون : إما من الفحش ،
أو الهذيان ، والقائل كان عمر ، ولا يظن به ذلك ( 1 ) .
والأشد غرابة ، أن صاحب الملل والنحل قد ساق اعتذاره هذا - بأنها
اختلافات اجتهادية - بعد خمس صفحات وبضعة أسطر فقط من كلام له جاء
فيه : اعلم أن أول شبهة وقعت في الخليفة : شبهة إبليس لعنه الله ، ومصدرها :
استبداده بالرأي في مقابلة النص ( 2 ) ؟
بل بعد أسطر فقط من استنكاره الشديد لاستعمال الرأي في مقابلة
النص ، حيث قال في معرض ذكره ذا الخويصرة التميمي واعتراضه على حكم
هامش
( 1 ) النهاية 5 : 246 ، وعنه في لسان العرب - هجر - 5 : 254 .
( 2 ) الملل والنحل - المقدمة الثالثة - 1 : 23 .