ولقد صرح عمر - نفسه - بهدفه هذا وأفشاه لعبد الله بن عباس ، إذ
سأله يوما وهما يتحدثان ، فقال : يا عبد الله ، عليك دماء البدن إن كتمتها : هل
بقي في نفس علي شئ من من أمر الخلافة ؟
قال - ابن عباس - قلت : نعم .
قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟
قلت : نعم ، وأزيدك : سألت أبي عما يدعيه ، فقال : صدق .
فقال عمر : لقد كان في رسول الله من أمره ذرو من قول ( 1 ) لا يثبت حجة ،
ولا يقطع عذرا ، ولقد كان يربع في أمره وقتا ما ، ولقد أراد في مرضه أن يصرح
باسمه ، فمنعت من ذلك إشفاقا ، وحيطة على الإسلام ! ورب هذه البنية لا
تجتمع عليه قريش أبدا ( 2 ) ! فعلم رسول الله أني علمت ما في نفسه ، فأمسك ! ( 3 )
وقد ذكر هذه القصة الدكتور نوري جعفر في كتابه ( علي ومناوئوه ) ثم
علق عليها بقوله : وإذا صحت هذه الرواية فإن عمر يبدو كأنه أحرص على
الإسلام من نبيه ، وهو أمر كان المفروض في عمر أن لا يهبط إليه ( 4 ) .
ولو فرضنا عدم صحة عذر عمر في هذه القصة ، وأن عمر لم يهبط إليه ،
فقد هبط إليه كل من أراد أن يجد له عذرا ، إذ لم يجدوا عذرا غيره ، فاتفقوا على
أنه قالها إشفاقا وحرصا على الإسلام ! وبلفظ يناسب طبعه الغليظ ( 5 ) !
وأما النص الذي اختاره الشهرستاني ( 6 ) فهو قوله : هي اختلافات
هامش
( 1 ) ذرو من قول : طرف منه - أقرب الموارد 1 : 368 .
( 2 ) لماذا ؟ سيأتي جوابه في محله عن عمر أيضا .
( 3 ) شرح ابن أبي الحديد 12 : 21 .
( 4 ) علي ومناوئوه : 39 .
( 5 ) أنظر شرح ابن أبي الحديد 1 : 183 .
( 6 ) في الملل والنحل - المقدمة الرابعة - 1 : 29 .