النبي صلى الله عليه وآله وسلم في قسمة قسمها ، فرد عليه ، ثم احتج لرده ،
فقال :
أوليس ذلك - يعني قول ذي الخويصرة - حكما بالهوى في مقابلة النص ،
واستكبارا على الأمر بقياس العقل ( 1 ) ؟ !
ولسنا نغفل أن إبليس كان من المقربين ، بل هو ( طاوس الملائكة )
وإذا ذكر من له منزلة كهذه يقال : عليه السلام ، حتى إذا استبد برأيه في مقابلة
النص ، أصبحنا نقول : لعنه الله !
وأن ذا الخويصرة كان صحابيا ينبغي الترضي عنه !
فكيف جاز لأولئك استعمالهم الرأي في مقابلة النص ، وإعراضهم عن
أمر النبي بقياس العقل ، بينما كان هذا سببا في حلول اللعنة الأبدية على إبليس ،
وفي هلاك ذي الخويصرة الذي كان له من الصحبة ما لم يكن لكثير ممن نترضى
عنهم ؟ !
بعثة أسامة :
قال في ( الملل والنحل ) : الخلاف الثاني في مرضه : أنه - صلى الله عليه
وآله وسلم - قال : " جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه " .
فقال قوم : يجب علينا امتثال أمره ، وأسامة قد برز من المدينة .
وقال قوم : قد اشتد مرض النبي عليه السلام فلا تسع قلوبنا مفارقته ،
والحالة هذه ( 2 )
وكان سبب ذلك أنه صلى الله عليه وآله وسلم بعث بعثا وأمر عليهم أسامة
هامش
( 1 ) في السطر الثامن من الصفحة 28 .
( 2 ) المصدر 1 : 29 .