ابن زيد ، فطعن الناس في إمرته فغضب لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقام فيهم خطيبا وقال : " إن تطعنوا في إمرته ، فقد كنتم تطعنون في إمرة
أبيه من قبل ، وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ،
وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " ( 1 ) .
ودخلت أم أيمن ، فقالت : أي رسول الله ، لو تركت أسامة يقيم في
معسكره حتى تتماثل ، فإن أسامة إن خرج على حالته هذه لم ينتفع بنفسه . فقال
صلى الله عليه وآله وسلم : " أنفذوا بعث أسامة " .
وعسكر الجيش خارج المدينة ، وفيهم أبو بكر وعمر ، وثقل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم فبلغ ذلك أسامة ، فجاءه ، وطأطأ عليه يقبله ، فجعل
الحبيب المصطفى يرفع يديه إلى السماء ثم يضعها على أسامة ، كالداعي له ، ثم
أشار إليه بالرجوع إلى عسكره والتوجه لما بعثه فيه ، فرجع أسامة إلى عسكره .
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصبح بارئا ، فدخل عليه
أسامة من معسكره ، فأمره رسول الله بالخروج وتعجيل النفوذ ، وقال : " اغد
على بركة الله " وجعل يقول : " أنفذوا بعثة أسامة " ويكرر ذلك ( 2 ) .
الآن ضع كلماته صلى الله عليه وآله وسلم : " جهزوا جيش أسامة " ،
" أنفذوا بعثة أسامة " ، لعن الله من تخلف عنه " ضعها إلى جنب قوله تعالى :
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 5 : 96 / 223 و 5 : 290 / 262 ، صحيح مسلم 4 : 1884 / 2426 ، مسند
أحمد 2 : 20 ، سيرة ابن هشام 4 : 300 ، الطبقات الكبرى 4 : 65 ، ابن أبي الحديد 1 : 159 ،
السيرة النبوية - المسمى ( عيون الأثر ) - 2 : 352 ، سير أعلام النبلاء 2 : 500 ، المغازي - للذهبي -
714 وقال : متفق على صحته .
( 2 ) الطبقات الكبرى 4 : 68 ، تهذيب تاريخ
دمشق 1 : 122 ، ابن أبي الحديد 1 : 160 و 6 : 52 ،
المغازي - للواقدي - 3 : 1119 ، عيون الأثر 2 : 352 ، تاريخ ابن خلدون 2 : 484 وأورده موجزا
على عادته .