( يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا
تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا
تشعرون ) .
إلى قوله تعالى : ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا
يعقلون ) ( 1 ) ؟
أم أنهم نسوا فيمن نزلت تلك الآيات ؟
سألت البخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وأصحاب النزول ، وآخرين ،
فأجابوا جميعا : أنها نزلت في أبي بكر وعمر ، وقد اختصما ، وعلت أصواتهما في
مجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذه قصتهما كما يرويها البخاري :
عن نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة ، قال : كاد الخيران أن يهلكا : أبا
بكر وعمر ! رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حين قدم عليه
ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر
برجل آخر - قال نافع : لا أحفظ اسمه ( 2 ) - .
فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي .
قال : ما أردت خلافك . فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله : ( يا
أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم . . ) الآيات .
قال ابن الزبير ، فما كان عمر يسمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه ، يعني أبا بكر ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : 1 - 4 .
( 2 ) هو القعقاع بن معبد ، كما في المصادر الأخرى .
( 3 ) صحيح البخاري - كتاب التفسير - 6 : 243 / 339 و 341 ، سنن الترمذي 5 : 387 / 3266 ،
سنن النسائي - كتاب آداب القضاة - 8 : 226 ، الواحدي في أسباب النزول : 215 ، السيوطي في
لباب النقول : 194 ، وفي الدر المنثور 7 : 546 و 547 ، تفسير الثعالبي 4 : 185 ، تفسير الطبري
26 : 76 وليس فيه كلام ابن الزبير ، وابن الأثير في جامع الأصول 2 : 431 - 433 .
وقول البخاري " عن أبيه ، يعني أبا بكر " هو عند غيره " عن جده " وهو الصواب ، فعبد الله هو
ابن الزبير وأمه أسماء بنت أبي بكر .