قال الذهبي : حج معاوية ومعه معاوية بن حديج ، وكان من أسب الناس
لعلي ، فمر في المدينة ، والحسن جالس في جماعة من أصحابه ، فأتاه رسول ،
فقال : أجب الحسن . فأتاه فسلم عليه ، فقال له : أنت معاوية بن حديج ؟
قال : نعم .
قال : فأنت الساب عليا رضي الله عنه ؟
قال فكأنه استحيا . فقال له الحسن : أما والله لئن وردت عليه الحوض
وما أراك ترده ، لتجدنه مشمر الإزار على ساق ، يذود عنه رايات المنافقين ذود
غريبة الإبل ، قول الصادق المصدوق ( وقد خاب من افترى ) ( 1 ) .
فتنة الجمل :
تلك الفتنة التي راح ضحيتها قرابة ثلاثين ألفا من المسلمين !
دعنا نقف عندها فنتساءل : هل كان قادة الجمل على الحق يوم بايعوا
عليا بكل رضى واختيار ، أم يوم خرجوا عليه وجيشوا لقتاله الجيوش ؟
أكانوا على الحق يوم حرضوا على عثمان ، أم يوم خرجوا يطلبون بدمه ؟
أم نسينا نحن ما نسوه ، أو تناسوه من تحذير النبي الأعظم لهم من تلك
الفتنة ؟ !
لنقرأ منها لمحات فقط ، ولنتذكر :
أن أم المؤمنين عائشة كانت بمكة ، خرجت إليها قبل أن يقتل عثمان ،
فلما كانت في بعض طريقها راجعة إلى المدينة لقيها ابن أم كلاب ، فقالت له :
ما فعل عثمان ؟
هامش
( 1 ) سير أعلام النبلاء 3 : 39 .