عدا رجالا ، ثم عد منهم : أبا هريرة ، وأنس بن مالك !
وروى سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن عمر بن عبد
الغفار : أن أبا هريرة لما قدم الكوفة كان يجلس بالعشيات بباب كندة ، ويجلس
الناس إليه ، فجاءه شاب من الكوفة فجلس إليه ، فقال : يا أبا هريرة ، أنشدك
الله ، أسمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول لعلي بن أبي طالب :
" اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه " ؟
فقال : اللهم نعم .
قال : فأشهد بالله لقد واليت عدوه ، وعاديت وليه !
وروت الرواة أن أبا هريرة كان يخطب وهو أمير المدينة ، فيقول : الحمد
لله الذي جعل الدين قياما ، وأبا هريرة إماما ، يضحك الناس بذلك !
وكان يمشي - وهو أمير المدينة - في السوق ، فإذا انتهى إلى رجل يمشي
أمامه ضرب برجليه الأرض ، ويقول : الطريق الطريق ، قد جاء الأمير ، يعني
نفسه !
قال : وقد ذكر هذا كله ابن قتيبة في كتاب ( المعارف ) ( 1 ) في ترجمة أبي
هريرة ، وقوله فيه حجة لأنه غير متهم عليه ( 2 ) .
وقال ابن المسيب : كان أبو هريرة إذا أعطاه معاوية سكت ، فإذا أمسك
عنه تكلم ( 3 ) !
عبد الله بن الزبير - أميرا - :
ولما وقعت الفتنة بين عبد الله بن الزبير وعبد الملك بن مروان ارتحل
هامش
( 1 ) المعارف : 158 ، وروى كثيرا منه ابن كثير في البداية والنهاية 8 : 117 .
( 2 ) ابن أبي الحديد 4 : 67 - 69 .
( 3 ) البداية والنهاية 8 : 117 ، سير أعلام النبلاء 2 : 615 .