حتى إذا حضرته الوفاة ، قال : يا ليتني مت قبل هذا اليوم بثلاثين سنة ،
أصلحت لمعاوية دنياه ، وأفسدت ديني ، آثرت دنياي وتركت آخرتي ، عمي
علي رشدي حتى حضرني أجلي ( 1 ) .
وسرعان ما يقفز إلى الذهن هنا موقف شبيه بهذا ، وقد رد عليه القرآن
الكريم ، فقال : ( آلآن وقد عصيت قبل . . . ) ( 2 ) .
ومعاوية من هو ؟
بعد ما قرأنا أخباره نكتفي هنا بذكر أرقام وتعريف غاية في الإيجاز :
فهل تعلم أنه خرج على إمام زمانه الحق علي بن أبي طالب ، هل
تعلم من كان مع علي ؟
كان معه سبعون بدريا !
وممن بايع تحت الشجرة كان مع علي سبعمائة رجل !
ومن سائر المهاجرين والأنصار أربعمائة رجل !
ولم يكن مع معاوية إلا النعمان بن بشير ومسلمة بن مخلد من الأنصار ( 3 ) .
أذكر هذه الأرقام وقلبي يعتصر ألما إذ أستعين بها وبنظائرها للاستدلال
على أحقية علي عليه السلام ، وأن خصومة ليسوا على شئ !
أبعد علي نبحث عن أدلة وشواهد على الحق ؟ !
وبعد ، فإن هذا الصحابي ، وكاتب الوحي ! هو الذي قتل الصحابيين :
هامش
( 1 ) وقعة صفين : 34 - 39 ، اليعقوبي 2 : 184 - 186 ، ابن أبي الحديد 2 : 62 - 66 ، الكامل 3 :
276 بعضه ، سير أعلام النبلاء 3 : 71 - 73 بعضه ، تاريخ ابن خلدون 2 : 625 مختصرا .
( 2 ) يونس : 91 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 188 ، وفي مآثر الإنافة : قتل - من أصحاب علي عليه السلام بصفين - خمسة
وعشرون بدريا كان من جملتهم عمار بن ياسر الذي قال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " تقتلك
الفئة الباغية " 1 : 102 .