قال : كنت دعوت أشراف الكوفة إلى البيعة ليزيد ابن أمير المؤمنين
بولاية العهد بعد أمير المؤمنين ، فقدمت لأشافهه بذلك ، وأستعفيه عن العمل .
فقال سبحان الله - يا أبا عبد الرحمن - إنما يزيد ابن أخيك ، ومثلك
إذا شرع في أمر لم يدعه حتى يحكمه ، فنشدتك الله إلا رجعت فتممت هذا .
فخرج من عنده ، فلقي كاتبه ، فقال : ارجع بنا إلى الكوفة ، والله لقد
وضعت رجل معاوية في غرز لا يخرجها منه إلا سفك الدماء ( 1 ) .
أرأيت هذه الفتنة الكبرى كيف وضع أساسها صحابي شهير ، وهو ممن
شهد بيعة الرضوان ؟ !
ثم بعد ، أقام المغيرة عاملا لمعاوية على الكوفة يشتم عليا وأصحابه على
المنبر حتى مات ( 2 ) .
أرأيت هذه الطامة الكبرى !
بل الأعظم والأجل أن نجمع المغيرة هذا مع علي بن أبي طالب في آية
السابقين الأولين ، أو آية الفتح ، أو سورة الحشر ، ونظائرها !
وعمرو بن العاص :
ولما عزم معاوية الخروج على أمير المؤمنين أرسل إلى عمرو بن العاص
وهو يومها في مصر ، فدعا عمرو ابنيه : عبد الله ومحمدا فاستشارهما ، فأما عبد
الله فقال له : أيها الشيخ ، إن رسول الله قبض وهو عنك راض ، ومات أبو بكر
وعمر وهما راضيان ، فإنك إن تفسد دينك بدنيا يسيرة تصيبها مع معاوية ،
فتضجعان غدا في النار !
هامش
( 1 ) تاريخ ابن خلدون 3 : 19 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 219 - 220 وعنه اختصرنا القصة .
( 2 ) ابن خلدون 3 : 13 ، اليعقوبي 2 : 230 ، ابن أبي الحديد 4 : 69 ، 70 ، 71 ومواضع أخرى ، تهذيب
تاريخ دمشق 2 : 373 - 374 - عند ترجمة أرقم الكندي - .