اطلع على أهل الدنيا فاختار من الخلائق أباك ، فبعثه نبيا ، ثم اطلع ثانية فاختار
من الخلائق عليا ، فأوحى إلي فزوجتك إياه ، واتخذته وصيا ووزيرا " .
ثم قال : يا سليمان ، سمعت في فضائل علي أعجب من هذين الحديثين ؟
يا سليمان ، حب علي إيمان ، وبغضه نفاق .
فقلت : يا أمير المؤمنين ، الأمان ؟
قال : لك الأمان .
قلت : فما تقول - يا أمير المؤمنين - فيمن قتل هؤلاء ؟
قال : في النار ، لا أشك .
قلت : فما تقول فيمن قتل أولادهم ، وأولاد أولادهم ؟ - قال - فنكس
رأسه ، ثم قال : يا سليمان ، الملك عقيم ، ولكن حدث عن فضائل علي بما شئت .
فقلت : فمن قتل ولده فهو في النار .
فقال عمرو بن عبيد : وأخبرني الشيخ الصدق - يعني الحسن البصري -
عن أنس ، أن من قتل أولاد علي لا يشم رائحة الجنة .
قال : فوجدت أبا جعفر - المنصور - وقد حمض وجهه ، وخرجنا ، فقال
أبو جعفر : لولا مكان عمرو ما خرج سليمان إلا مقتولا ( 1 ) .
ودخل على الأعمش جماعة فيهم أبو معاوية ، فقالوا له : لا تحدث هذه
الأحاديث .
فقال : يسألوني ، فما أصنع ؟ ربما سهوت ، فإذا سألوني عن شئ من
هذا فذكروني .
قال أبو معاوية : وكنا يوما عنده ، فجاء رجل فسأله عن حديث " قسيم
هامش
( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي : 143 - 155 باختصار شديد ، ورواه الخوارزمي في الناقب
باختلاف يسير في بعض الألفاظ : 200 - 208 .