رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أنا مدينة العلم وعلي بابها ، فمن أراد
العلم فليأت الباب " .
قال القاسم : سألت يحيى بن معين عن هذا الحديث . فقال : هو صحيح .
وقال محمد بن يعقوب الأصم : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول :
سمعت يحيى بن معين يوثق أبا الصلت عبد السلام بن صالح ، فقلت : إنه
حدث عن أبي معاوية عن الأعمش : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ! ؟ .
فقال : ما تريدون من هذا المسكين ، أليس قد حدث به محمد بن جعفر
الفيدي عن أبي معاوية ( 1 ) ؟
ثالثا . . محنة الأعمش :
وكان يحدث بفضائل علي عليه السلام ولا يكتمها إلا قليلا ، فلاقى ما
لاقى ، وها هو يحدث عن نفسه في قصة وقعت له يرويها الخوارزمي ، وابن المغازلي
قالا :
حدث المدائني ، وأبو معاوية ، وسليمان بن سالم : حدثنا الأعمش ، قال :
وجه إلي المنصور ، فقلت للرسول : لم يريدني أمير المؤمنين ؟
قال : لا أعلم .
فقلت : أبلغه أني آتيه . ثم تفكرت في نفسي ، فقلت : ما دعاني في هذا
الوقت لخير ، ولكن عسى أن يسألني عن فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
عليه السلام ، فإن أخبرته قتلني - قال - فتطهرت ، ولبست أكفاني ، وتحنطت ،
ثم كتبت وصيتي ، ثم صرت إليه ، فوجدت عنده عمرو بن عبيد ( 2 ) فحمدت الله
هامش
( 1 ) تاريخ بغداد 11 : 46 - 50 .
( 2 ) أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب ، شيخ المعتزلة ، جده من سبي كابل من جبال السند ، وكان أبوه
يخلف أصحاب الشرط بالبصرة ، فكان الناس إذا رأوا عمرا مع أبيه ، قالوا : هذا خير الناس ابن شر
الناس ، فيقول أبوه : صدقتم ، هذا إبراهيم وأنا آزر . وكان لعمرو مجالس وأخبار مع أبي جعفر المنصور
وكان صاحبه وصديقه قبل الخلافة .
كانت ولادته سنة 80 ووفاته سنة 144 ه .
وفيات الأعيان 3 : 460 .