الشهيرة ، وهذا نص ابن قتيبة فيها ، قال : وخرج علي كرم الله وجهه يحمل
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على دابة ليلا في مجالس الأنصار
تسألهم النصرة .
فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله ، قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، ولو
أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به .
فيقول علي كرم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم في بيته لم أدفنه ، وأخرج أنازع الناس سلطانه ؟ !
فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له ، ولقد صنعوا ما
الله حسيبهم وطالبهم ( 1 ) .
وإن خالطك الريب في شئ من هذا فأعد النظر في بيانات أمير المؤمنين
المتقدمة لترى أنها قد جاءت مصاديق حية لهذه القصة :
كقوله عليه السلام : " وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذاء ، أو أصبر
على طخية عمياء " .
وقوله : " فنظرت فإذا ليس لي معين إلا أهل بيتي ، فضننت بهم عن الموت ،
وأغضيت على القذى ، وشربت على الشجا . . " .
وغيرهم أيضا دعا . .
لم يقتصر النداء بهذا الأمر ، والدعوة إليه على علي وفاطمة عليهما السلام ،
بل ساهم فيه عدد كبير من أصحاب رسول الله وسادة المهاجرين والأنصار ،
وليس أحد ممن اعتصم مع علي عليه السلام فلم يبايع إلا وله فيه مواقف وكلمات .
ولم يتوقف الأمر هاهنا ، ولم ينته كل شئ بمجرد أنهم بايعوا لأبي بكر . .
هامش
الإمامة والسياسة 1 : 12 ، ابن أبي الحديد 2 : 47 ، 6 : 13 ، أعلام النساء 4 : 114 .