لا يدري ماذا سيجري بعده لفاطمة ؟ لقد أخبرها وزوجها عليهما السلام بما
سيصيبهما بعده من الأثرة والأذى ، وحتى وفاتهما ( 1 ) . إذن قد قال ذلك وهو صلى
الله عليه وآله وسلم يدري بما سيحصل بعده لأهل بيته خاصة وكفى بها موعظة .
وبعد فقد هجرته فاطمة عليها السلام فلم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها علي
عليه السلام ليلا ! ولم يؤذن بها أبا بكر ، وقد مكثت بعد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ستة أشهر ( 2 ) .
قال البيهقي فغضبت فاطمة ، وهجرته فلم تكلمه حتى ماتت ، ودفنها
علي ليلا ، ولم يؤذن بها أبا بكر ، قالت عائشة : فكان لعلي من الناس وجه حياة
فاطمة ، فلما توفيت فاطمة انصرفت وجوه الناس عنه عند ذلك .
قال معمر : قلت للزهري : كم مكثت فاطمة بعد النبي صلى الله عليه
وآله وسلم ؟
قال ستة أشهر .
فقال رجل للزهري : فلم يبايعه علي حتى ماتت فاطمة ؟
قال : ولا أحد من بني هاشم ( 3 ) .
عقيدتها في الخلافة :
أما عقيدة الزهراء عليها السلام في الخلافة فتكشفها هذه الحادثة
هامش
( 1 ) الأخبار في ذلك كثيرة جدا وسيأتي بعضها في محله بإذن الله .
( 2 ) المستدرك 3 : 162 ، تاريخ المدينة 1 : 110 ، تاريخ اليعقوبي 2 : 115 ، ابن أبي الحديد 16 : 218 .
( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي 6 : 300 ، ورواه البخاري في الصحيح 5 : 288 / 256 - باب
غزوة خيبر - ومسلم في صحيحه 3 : 1380 / 52 - كتاب الجهاد والسير - والطبري في تاريخه 3 :
202 ، وابن أبي الحديد 6 : 46 ، والجزري في جامع الأصول 4 : 482 ، وابن الأثير في ( الكامل في
التاريخ ) 2 : 331 .
ومن هنا يتضح أن هذا الأمر متفق عليه بين أصحاب السنن وأصحاب السير .