بل ما زال عقيدة تبيت في الصدور ، تنتظر يوما تتنفس فيه . .
وقد حصل هذا غير مرة ، وأينما وجد أصحابه الفرصة السانحة ، وإن
طال العهد ، وتعاقبت السنون ، ومضى رجل بعد رجل ، حتى وجد بعضهم
فرصته في أيام خلافة عثمان بن عفان . .
ومن ذاك : كلام صادق اللهجة أبي ذر الغفاري . .
إذ وقف خطيبا بباب المسجد النبوي الشريف ، فنادى في الجمع ،
قائلا : أيها الناس ، من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أبو ذر الغفاري ، أنا
جندب بن جنادة الربذي . .
( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين *
ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم ) .
محمد الصفوة من نوح ، فالأول من إبراهيم ، والسلالة من إسماعيل .
والعترة الهادية من محمد . . إنه شرف شريفهم ، واستحقوا الفضل في قوم ،
هم فينا كالسماء المرفوعة ، وكالكعبة المستورة ، وكالقبلة المنصوبة ، أو
كالشمس الضاحية ، أو كالقمر الساري ، أو كالنجوم الهادية ، أو كالشجر
الزيتونية ، أضاء زيتها ، وبورك زبدها . .
ومحمد وارث علم آدم وما فضل به النبيون . .
وعلي بن أبي طالب وصي محمد ، ووارث علمه . .
أيتها الأمة المتحيرة بعد نبيها ! أما لو قدمتم من قدم الله ، وأخرتم من
أخر الله ، وأقررتم الولاية والوراثة في أهل بيت نبيكم ، لأكلتم من فوق
رؤوسكم ، ومن تحت أقدامكم . .
ولما عال ( 1 ) ولي الله ، ولا طاش سهم من فرائض الله ، ولا اختلف اثنان
هامش
( 1 ) عال أي افتقر .