وأنت اللعين ابن اللعين ، لم تزل أنت وأبوك تبغيان لدين الله الغوائل . .
فكتب إليه معاوية كتابا ، فيه : قد كنا وأبوك معنا في حياة نبينا نرى حق
ابن أبي طالب لازما لنا ، وفضله مبرزا علينا ، فلما اختار الله لنبيه ما عنده ، وأتم
له ما وعده ، وأظهر دعوته ، وأفلج حجته ، قبضه الله إليه ، فكان أبوك وفاروقه
أول من ابتزه وخالفه ، على ذلك اتفقا واتسقا .
ثم دعواه إلى أنفسهم ، فأبطأ عنهما ، وتلكأ عليهما ، فهما به الهموم ، وأرادا
به العظيم ! فبايعهما ، وسلم لهما ، لا يشركانه في أمرهما ، ولا يطلعانه على
سرهما ( 1 ) .
وهكذا ، فكلما تهيأت الأسباب ، وسنحت الفرصة ظهر من هذا الحق
شئ ، حتى بلغتنا أشياء يطول جمعها .
هامش
( 1 ) مروج الذهب 3 : 12 - 13 ، وقعة صفين لنصر بن مزاحم : 118 - 120 ، ابن أبي الحديد 3 : 188
- 189 .