فقالت : أفي الله أن ترث أباك ، ولا أرث أبي ؟
أما قال رسول الله : " المرء يحفظ في ولده " ( 1 ) ؟ ! ورغم أنها عليها السلام قد أشهدت عليا والعباس ، وأم أيمن على حقها
في هذه الأرض ( 2 ) ، إلا أن الأمر قد انتهى عند ذلك الحد ، ولم يتجدد له ذكر
إلا بين أهله ، حتى رجعت إليهم في عهد عمر بن عبد العزيز ، ثم في عهد
المأمون .
وقد ثبت عن أمير المؤمنين عليه السلام في كتاب له إلى عامله على البصرة
الصحابي عثمان بن حنيف الأنصاري ، قوله : " بلى ، كانت في أيدينا فدك من
كل ما أظلته السماء عليها فشحت عليها نفوس قوم ، وسخت عنها نفوس آخرين ،
ونعم الحكم الله " .
قال ابن أبي الحديد : شحت أي بخلت ، وسخت أي سامحت وأغضت ،
وليس يعني ها هنا بالسخاء إلا هذا ، لا السخاء الحقيقي ، لأنه عليه السلام
وأهله لم يسمحوا بفدك إلا غصبا وقسرا ( 3 ) .
ثم ما زالت فاطمة عليها السلام غضبى عليهما حتى توفيت ( 4 ) . .
وحدث أنهما جاءا يوما يلتمسان رضاها !
فقالت لهما : " نشدتكما الله ، ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة من
رضاي ، وسخط فاطمة من سخطي ، فمن أحب فاطمة ابنتي فقد أحبني ، ومن
أرضى فاطمة فقد أرضاني ، ومن أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟ " .
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 : 127 ، الإمامة والسياسة : 14 ، أعلام النساء 4 : 118 ابن أبي الحديد 16 :
212 .
( 2 ) الإمام علي ومناوئوه للدكتور نوري جعفر : 216 ، وانظر ابن أبي الحديد 16 : 216 .
( 3 ) ابن أبي الحديد 16 : 208 .
( 4 ) صحيح البخاري 8 : 266 / 3 ، وسيأتي ذكر المزيد من مصادره .