تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
ألا ترى - إلى هنا - أن أحد القولين يكذب الآخر ؟ - فعلى القول الأول أنها نزلت في مكة قبل الهجرة ، في حياة أبي طالب . وعلى الثاني أنها نزلت بعد الهجرة ، وبعد زواجه صلى الله عليه وآله وسلم من عائشة ! ثم انظر إلى ما في تفسير المنار ( 1 ) ، إذ يقول : وأما المتبادر من الآية ، فالظاهر أنه الأمر بالتبليغ في أول الإسلام ، ولولاه لاحتمل أن يكون المراد به تبليغ أهل الكتاب ما بعد هذه الآية . انتهى . لاحظ فيه هذه العبارات : ( أما المتبادر ) ( فالظاهر ) ( ولولاه ) ( لاحتمل ) ! وأغرب من هذا التردد ، ما قطع به المراغي من كون هذه الآية مكية ! إذ قال : وقد وضعت هذه الآية - وهي مكية - في سياق تبليغ أهل الكتاب - وهو مدني - لتدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان عرضة لإيذائهم أيضا ، وأن الله تعالى عصمه من كيدهم ( 2 ) . واقرأ بعده قول الثعالبي ( 3 ) : ولعلمائنا في الآية تأويلات ، أصحها : أن العصمة عامة في كل مكروه ، وأن الآية نزلت بعد أن شج وجهه ، وكسرت رباعيته صلى الله عليه وآله وسلم . ومثل هذا تماما ما قاله الزمخشري ( 4 ) . وأما ابن كثير ، فقد ذكر الروايات التي ترجع إلى التبليغ أول الإسلام ،
هامش
( 1 ) 6 : 467 . ( 2 ) تفسير المراغي 6 : 160 . ( 3 ) في تفسيره 1 : 476 . ( 4 ) 1 : 659 من تفسيره .
منهج في الإنتماء المذهبي — صفحة 135 | صائب عبد الحميد